حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إثم من قذف مملوكه المكاتب ،وباب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم

وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال عروة : قالت عائشة رضي الله عنها أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواقي نجمت عليها في خمس سنين ، فقالت لها عائشة ونفست فيها : أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك فيكون ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم ، فقالوا : لا ، إلا أن يكون لنا الولاء ، قالت عائشة : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها ، فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل ، شرط الله أحق وأوثق . مطابقته للترجمة في قوله : نجمت عليها في خمس سنين وهذا الحديث ذكره البخاري في كتابه في عدة مواضع أولها في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان ، عن يحيى ، عن عمرة ، عن عائشة ، الحديث ، وقد ذكرنا ما يتعلق بكل واحد في موضعه ، وذكره هنا معلقا ، ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث ، عن الليث ، وفيه مقال من وجهين أحدهما : أن المحفوظ رواية الليث له عن ابن شهاب نفسه بغير واسطة ، وسيأتي في الباب الذي يليه أنه رواه عن قتيبة ، عن الليث ، عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه مسلم أيضا عن قتيبة ، عن الليث ، عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه الطحاوي قال : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد ، والليث بن سعد ، عن ابن شهاب حدثهم عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قالت : جاءت بريرة الحديث ، وأخرجه النسائي عن يونس بن يزيد ، عن ابن وهب إلى آخره نحو رواية الطحاوي فاشترك النسائي والطحاوي هنا في يونس بن عبد الأعلى ، وقد علم من هذا أن يونس بن يزيد رفيق الليث فيه لا شيخه ، والوجه الآخر أنه وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة ، وهو قوله : وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين ، والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه : أنها كاتبت على تسع أواق كل عام أوقية ، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلقة غلط ، ( قلت ) : أجيب عنه بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي ، والمحب الطبري ، ( فإن قلت ) : في رواية قتيبة : ولم تكن أدت من كتابتها شيئا ( قلت ) : أجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس ، وقال القرطبي : يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ، ويؤيده قوله : في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد فقال أهلها : إن شئت أعطيت ما بقي ، قوله : دخلت عليها أي على عائشة ، قوله : تستعينها جملة حالية ، قوله : في كتابتها أي في مال كتابتها ، قوله : أواقي جمع أوقية وهي أربعون درهما ، ويجوز في الجمع تشديد الياء وتخفيفها ، قوله : نجمت على صيغة المجهول صفة للأواقي ، قوله : ونفست فيها جملة حالية معترضة بين القول ومقوله ، وهو بكسر الفاء أي رغبت ، ومنه فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وإذا قيل : نفست به يكون معناه نحلت ، ونفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا ، ونفست المرأة تنفس من باب علم يعلم إذا حاضت ، قوله : أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة معنى أرأيت أخبريني ، ومعنى عددت لهم عددت الخمس أواقي ، وفي رواية عمرة عن عائشة : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك كذا في رواية الطحاوي ، قوله : شروطا ليست في كتاب الله تعالى أي ليست في حكم الله تعالى وقضائه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : شرط الله أحق قال الداودي : شرط الله ههنا أراه والله أعلم هو قوله تعالى فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وقوله : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وقال في موضع هو قوله : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وقوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الآية ، وقال القاضي عياض : وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به صلى الله عليه وسلم من قوله : إنما الولاء لمن أعتق ، و مولى القوم منهم ، و الولاء لحمة كالنسب ، وفي بعض الروايات : كتاب الله أحق يحتمل أن يريد حكمه ، ويحتمل أن يريد القرآن . وفيه فوائد كثيرة : تكلم العلماء فيه كثيرا جدا لأنه روي بوجوه مختلفة ، وطرق متغايرة حتى أن محمد بن جرير صنف في فوائده مجلدا ، وقد ذكرنا أكثرها فيما مضى في كتاب الصلاة والزكاة والبيع وغيرها ، ومن أعظم فوائده ما احتج به قوم على فساد البيع بالشرط ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وذهب قوم إلى أن البيع صحيح والشرط باطل ، وقد ذكرناه فيما مضى مفصلا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث