باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى . أي هذا باب في بيان ما يجوز من شروط المكاتب ، ومن جملة شروط المكاتب قبوله العقد ، وذكر مال الكتابة سواء كان حالا أو مؤجلا أو منجما ، وعند الشافعي : إذا شرط حالا لا يكون كتابة بل يكون عتقا ، ومن شروطه أن يكون عاقلا بالغا ، ويجوز عندنا أيضا إذا كان صغيرا مميزا بأن يعرف أن البيع سالب ، والشراء جالب ، وفي شرح الطحاوي : وإذا كان لا يعقل لا يجوز إلا إذا قبل عنه إنسان ، فإنه يجوز ، ويتوقف على إدراكه ، فإن أدى هذا القابل عتق ، وعند زفر له استرداده ، وهو القياس ، وليس في أحاديث الباب إلا ذكر شرط الولاء ، قوله : ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى وهو الشرط الذي خالف كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع الأمة ، وقال ابن خزيمة : معنى ليس في كتاب الله تعالى ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل ، فلا يبطل الشرط ، ويشترط في الثمن شروطا من أوصافه ، أو من نجومه ، ونحو ذلك فلا يبطل . وقال النووي : قال العلماء : الشرط في البيع أقسام : أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه ، الثاني : شرط فيه مصلحة كالرهن ، وهما جائزان اتفاقا ، الثالث : اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة في قصة بريرة ، الرابع : ما يزيد على مقتضى العقد ، ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل . فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . يعني في هذا الباب عبد الله بن عمر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية أبي ذر فيه عن ابن عمر أي روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وكأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر الذي يأتي في آخر الباب . 43 - حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا قالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا ، وقالوا : إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ، ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ، قال : ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة مرة ، شرط الله أحق وأوثق . مطابقته للترجمة في قوله : من اشترط شرطا ليس في كتاب الله ، قوله : إلى أهلك المراد به هنا السادة ، قوله : فعلت جواب قوله : فإن أحبوا ، قوله : فأبوا أي امتنعوا عن كون الولاء لعائشة ، قوله : أن تحتسب أي إذا أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها الولاء ، قوله : ما بال أناس أي ما شأنهم ، قوله : وإن شرط مائة مرة ، وفي رواية المستملي : مائة شرط ، قال النووي : معنى مائة شرط أنه لو شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل ، قلت : مثل هذا يذكر للمبالغة ، قال القرطبي : قوله : ولو كان مائة شرط خرج مخرج التكثير ، يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ، ولو كثرت .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396102
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة