باب القليل من الهبة
حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت وذلك يدل على أن القليل من الهدية جائز ، ولا يرد ، والهدية في معنى الهبة من حيث اللغة كما ذكرنا ، وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي ، واسمه إبراهيم البصري ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو حازم هو سليمان الأشجعي . والحديث من أفراده ، وأخرجه في الأنكحة بلفظ : لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ، والكراع من حد الرسغ ، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير وهو مستدق الساق يذكر ويؤنث وادعى ابن التين أن الكراع من الدواب ما دون الكعب من غير الإنسان ، ومن الإنسان ما دون الركبة ، وعن ابن فارس : كراع كل شيء طرفه ، وقال أبو عبيد الأكارع قوائم الشاة ، وأكارع الأرض أطرافها القاصية شبه بأكارع الشاة أي قوائمها ، وقال بعضهم : قيل : الكراع اسم مكان ، ( قلت ) : الذي قاله هو الغزالي ذكره في الإحياء بلفظ : كراع الغميم ، وترد ذلك رواية الترمذي من حديث أنس مرفوعا : لو أهدي إلي كراع لقبلته ، ثم صححه ، وادعى صاحب التنقيب على التهذيب أن سبب هذا الحديث أن أم حكيم الخزاعية قالت : يا رسول الله ، أتكره الهدية ؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ما أقبح رد الهدية ، لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ، ( قلت ) : الحديث رواه الطبراني رحمه الله ، وقال ابن بطال : أشار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالكراع ، والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ، ولو قلت : لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدى إليه انتهى ، والذراع أفضل من الكراع ، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يحب أكله ، ولهذا سم فيه ، وإنما كان يحبه لأنه مبادي الشاة ، وأبعد من الأذى .