باب من استوهب من أصحابه شيئا
حدثنا ابن أبي مريم قال : حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من المهاجرين ، وكان لها غلام نجار قال لها : مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر ، فأمرت عبدها ، فذهب فقطع من الطرفاء ، فصنع له منبرا ، فلما قضاه أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد قضاه ، قال صلى الله عليه وسلم : أرسلي به إلي ، فجاؤوا به فاحتمله النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه حيث ترون . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة إلى آخره ، فإن إرساله صلى الله عليه وسلم إليها ، وقوله لها بأن تأمر غلامها يعمل أعواد المنبر استيهاب فيه من المرأة . وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة ، وتشديد السين المهملة ، وبالنون ، واسمه محمد بن مطرف الليثي ، وأبو حازم سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي .
والحديث قد مضى في كتاب الجمعة في باب الخطبة على المنبر ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : أرسل إلى امرأة من الأنصار ، وفي كثير من النسخ إلى امرأة من المهاجرين ، وقال ابن التين : أكثر الروايات أنها من الأنصار ، ولعلها كانت هاجرت وهي مع ذلك أنصارية الأصل . وفي أصل ابن بطال أيضا : من الأنصار .
قوله فليعمل أعواد ؛ أي ليفعل لنا فعلا في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر . قوله فلما قضاه ؛ أي صنعه وأحكمه ، وقال الخطابي : العبارة عما يعالج من الأشياء ، ويعتمل تقع بثلاثة ألفاظ هي الفعل والصنع والجعل ، وأجمعها في المعنى الفعل ، وأوسعها في الاستعمال الجعل ، وأخصها في الترتيب الصنع ، تقول فعل فلان خيرا وفعل شرا ، ولفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات ، ولفظ الصنع يستعمل غالبا فيما يدخله التدبير .