حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من استوهب من أصحابه شيئا

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني محمد بن جعفر ، عن أبي حازم ، عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي ، عن أبيه رضي الله عنه قال : كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في منزل في طريق مكة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نازل أمامنا ، والقوم محرمون وأنا غير محرم ، فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته ، فالتفت فأبصرته ، فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح ! فقالوا : لا ، والله لا نعينك عليه بشيء . فغضبت ، فنزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ، ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه ، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم ، فرحنا وخبأت العضد معي ، فأدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عن ذلك ، فقال : معكم منه شيء ؟ فقلت : نعم . فناولته العضد فأكلها حتى نفدها وهو محرم .

فحدثني به زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال : معكم شيء ؟ ؛ فإنه في معنى الاستيهاب من الأصحاب ، قال ابن بطال : استيهاب الصيد حسن إذا علم أن نفسه تطيب به . وإنما طلب - صلى الله عليه وسلم - من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهم ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك ، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني وقد تكرر ذكره ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني ، وأبو حازم هو سلمة بن دينار ، وأبو قتادة اسمه الحارث السلمي - بفتح السين واللام - الأنصاري الخزرجي .

والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد فأكله ، ومضى أيضا في ثلاثة أبواب عقيبه كلها متوالية ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . قوله ( ورسول الله ) الواو فيه والواو في والقوم والواو في وأنا غير محرم كلها للحال . قوله ( وأنا مشغول أخصف نعلي ) جملة حالية أيضا ، ومعنى أخصف أخرز ، قال تعالى : وطفقا يخصفان ؛ أي يلزقان البعض بالبعض .

قوله ( فعقرته ) من العقر وهو الجرح ، ولكن المراد هاهنا عقره عقرا شديدا حتى مات منه . قوله ( ثم جئت به ) ؛ أي بالحمار المذكور . قوله ( وهم حرم ) جملة حالية .

قوله ( حتى نفدها ) بتشديد الفاء وبإهمال الدال ، يريد أكلها حتى أتى عليها ، يقال نفد الشيء إذا فني ، وروي بكسر الفاء المخففة ورده ابن التين . قوله ( فحدثني به ) ، قائل هذا هو محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم ؛ أي حدثني بهذا الحديث زيد بن أسلم أبو أسامة أيضا عن عطاء بن يسار - ضد اليمين - أبي محمد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي قتادة المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث