حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه . مطابقته للترجمة من حيث إن عموم العائد في هبته المذموم يدخل فيه الزوج والزوجة ، وهذا التعليق وصله البخاري أيضا في باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وسيأتي بعد خمسة عشر بابا ، وهذا الذي علقه أخرجه الستة إلا الترمذي ؛ أخرجوه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العائد في هبته كالعائد في قيئه . زاد أبو داود : قال قتادة : ولا نعلم القيء إلا حراما .

واحتج بهذا طاوس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق على أنه ليس للواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الذي ينحله الأب لابنه ، وعند مالك له أن يرجع في الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه ، وبه قال أحمد في رواية ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : للواحد الرجوع في هبته من الأجنبي ما دامت قائمة ولم يعوض منها . وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وشريح القاضي والأسود بن يزيد والحسن البصري والنخعي والشعبي ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وفضالة بن عبيد ، وأجابوا عن الحديث بأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - جعل العائد في هبته كالعائد في قيئه بالتشبيه من حيث إنه ظاهر القبح مروءة وخلقا لا شرعا ، والكلب غير متعبد بالحلال والحرام ، فيكون العائد في هبته عائدا في أمر قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب ، فلا يثبت بذلك منع الرجوع في الهبة ولكنه يوصف بالقبح ، وبه نقول ، فلذلك نقول بكراهة الرجوع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث