باب إذا وهب دينا على رجل
باب إذا وهب دينا على رجل ، قال شعبة عن الحكم : هو جائز . أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل دينا له على رجل ، قال شعبة بن الحجاج عن الحكم بن عتيبة : هو جائز . وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن شعبة عنه في رجل وهب لرجل دينا له عليه ، قال : ليس له أن يرجع فيه .
وقال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء أن من كان عليه دين لرجل فوهبه له ربه وأبرأه منه وقبل البراءة أنه لا يحتاج فيه إلى قبض لأنه مقبوض في ذمته ، وإنما يحتاج في ذلك إلى قبول الذي عليه الدين . واختلفوا إذا وهب دينا له على رجل لرجل آخر ؛ فقال مالك : يجوز إذا سلم إليه الوثيقة بالدين وأحله محل نفسه ، فإن لم يكن وثيقة وأشهدا على ذلك وأعلنا فهو جائز . وقال أبو ثور : الهبة جائزة أشهدا أو لم يشهدا إذا تقاررا على ذلك .
وقال الشافعي وأبو حنيفة : الهبة غير جائزة ؛ لأنها لا تجوز عندهم إلا مقبوضة ، انتهى . وعند الشافعية في ذلك وجهان ؛ جزم الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه ، وصحح العمراني وغيره الصحة . قيل : والخلاف مرتب على البيع ؛ إن صححنا بيع الدين من غير من عليه فالهبة أولى ، وإن منعناه ففي الهبة وجهان .
وقال أصحابنا الحنفية : تمليك الدين من غير من هو عليه لا يجوز ؛ لأنه لا يقدر على تسليمه ، ولو ملكه ممن هو عليه يجوز لأنه إسقاط وإبراء . ووهب الحسن بن علي - عليهما السلام - لرجل دينه . الحسن هو ابن علي بن أبي طالب .
قوله ( لرجل دينه ) ؛ أي دينه الذي عليه ، وهذا لا خلاف فيه لأنه في نفس الأمر إبراء .