حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا وهب دينا على رجل

حدثنا عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يونس وقال : الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا ، فاشتد الغرماء في حقوقهم ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمته ، فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ، فلم يعطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائطي ولم يكسره لهم ، ولكن قال : سأغدو عليك . فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمره بالبركة ، فجددتها فقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية ، ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس فأخبرته بذلك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر : اسمع - وهو جالس - يا عمر . فقال عمر : ألا يكون قد علمنا أنك رسول الله ؟ والله إنك لرسول الله .

مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ولكنه بالتكلف ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه ويحللوه من بقية دينه ، ولو قبلوا ذلك كان إبراء ذمة أبي جابر من بقية الدين ، وهو في الحقيقة لو وقع كان هبة الدين ممن هو عليه وهو معنى الترجمة ، وهذا يدل على أن هذا الصنيع يجوز في الدين إذ لو لم يكن جائزا لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - غرماء أبي جابر به ، فافهم فإنه دقيق غفل عنه الشراح . والحديث مضى في كتاب الاستقراض في باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبدان أيضا عن عبد الله - هو ابن المبارك - عن يونس عن الزهري .. . إلى آخره ، وهنا أخرجه من طريقين أحدهما نحو الطريق الذي أخرجه في الباب المذكور والآخر معلق عن الليث عن يونس عن ابن شهاب - هو الزهري - عن ابن كعب بن مالك .

قال الكرماني : يحتمل أن يكون ابن كعب هذا عبد الرحمن أو عبد الله ؛ لأن الزهري يروي عنهما جميعا ، لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروي عن جابر . وهذا المعلق وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث إلى آخره . قوله ( ثمر حائطي ) قد مر تفسيره آنفا .

قوله ( ويحللوا أبي ) ؛ أي يجعلوه في حل بإبرائهم ذمته . قوله ( فأبوا ) ؛ أي امتنعوا . قوله ( ولم يكسره ) ؛ أي لم يكسر الثمر من النخل لهم ، أي لم يعين ولم يقسم عليهم .

قوله ( حين أصبح ) ، ويروى حتى أصبح ، والأول أوجه . قوله ( فجددتها ) ؛ أي قطعتها . قوله ( بذلك ) ؛ أي بقضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعاء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - حتى كأنه علم من أعلام النبوة معجزة من معجزاته .

قوله ( ألا يكون ) بتخفيف اللام ، ويروى بتشديدها ، ومقصود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأكيد علم عمر رضي الله تعالى عنه وتقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السالفة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث