حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هدية ما يكره لبسها

حدثنا محمد بن جعفر أبو جعفر قال : حدثنا ابن فضيل ، عن أبيه ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت فاطمة بنته فلم يدخل عليها ، وجاء علي فذكرت له ذلك ، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إني رأيت على بابها سترا موشيا . فقال : مالي وللدنيا ! فأتاها علي فذكر ذلك لها ، فقالت : ليأمرني فيه بما شاء . قال : ترسل به إلى فلان ؛ أهل بيت بهم حاجة .

مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمره - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بإرسال ذلك الستر الموشَّى - أي المخطط - إلى آل فلان . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : محمد بن جعفر بن أبي الحسين ، أبو جعفر الحافظ الكوفي ، نزل فيد - بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة - وهو بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء ، ونسب إليها وقيل له الفيدي ، ذكره اللالكائي وابن عدي وابن عساكر في شيوخ البخاري . الثاني : محمد بن فضيل بن غزوان .

الثالث : أبوه فضيل بن غزوان بن جرير ، أبو الفضل الضبي الكوفي . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر رضي الله عنه .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن فضيل بن غزوان ليس له عن نافع عن ابن عمر في البخاري سوى هذا الحديث . والحديث أخرجه أبو داود أيضا في اللباس عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل به ، وعن عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عنه نحوه . قوله ( أتى بيت فاطمة ) ، ويروى أتى بنته فاطمة فلم يدخل عليها ، وفي رواية أبي داود وقل ما كان يدخل إلا بإذنها .

قوله ( موشيا ) أصله موشوي ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، وكسرت الشين لأجل الياء ، فصار نحو مرضي ونحوه . قوله ( فذكرت له ذلك ) ، هذا قول فاطمة ؛ أي ذكرت مجيء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى بيتها وعدم دخوله فيه ، وفي رواية ابن نمير عن ابن فضيل فجاء علي فرآها مهتمة . قوله ( فذكره للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) ، أي فذكر ذلك علي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، كذا في رواية الأصيلي ، وفي رواية ابن نمير عن فضيل فقال : يا رسول الله ، اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها ! .

قوله ( فقال : مالي وللدنيا ) ، وفي رواية ابن نمير عن فضيل مالي وللرقم ؛ أي المرقوم ، والرقم النقش . قوله ( فقالت ) ؛ أي فاطمة . قوله ( فيه ) ؛ أي في الستر الموشى .

قوله ( قال ) ؛ أي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ترسل به ، أي ترسل فاطمة بذلك الستر إلى آل فلان . ويروى إلى فلان بدون ذكر آل ، وترسل بضم اللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ترسلي به بالياء وبحذف النون من غير علة وهي لغة . قوله ( أهل بيت ) بالجر على البدل .

وفيه كره النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - الحرير لفاطمة رضي الله تعالى عنها لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها بتعجيل طيباتها في حياتها الدنيا ، أو أن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف ، قال الكرماني : وأقول لأن فيها صورا ونقوشا ، والله أعلم . وفيه كراهية دخول البيت الذي فيه ما يكره ، وروى ابن حبان من حديث سفينة قال : لم يكن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يدخل بيتا مزوقا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث