باب هدية ما يكره لبسها
حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت زيد بن وهب ، عن علي رضي الله عنه قال : أهدى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء فلبستها ، فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فرأيت الغضب في وجهه ، فإنه كره لبسها لعلي مع أنه أهداها إليه . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن حجاج بن منهال ، وفي اللباس عن سليمان بن حرب وعن بندار عن غندر .
وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر به ، وأخرجه النسائي في الزينة عن بندار به . قوله ( حلة سيراء ) بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف ممدود ، وهو نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور ، وهو فعلاء من السير وهو القد ، هكذا يروى على الصفة وقيل على الإضافة ، واحتج بأن سيبويه قال : لم تأت فعلاء صفة لكن اسما . وشرح السيراء بالحرير الصافي معناه حلة حرير .
قوله ( فرأيت الغضب في وجهه ) ظاهره التحريم ، وأما أبو عبد الله أخو المهلب فقال : هو دال على أن النهي للكراهة فقط ، ولو كان تحريما لما عرف الكراهة من وجهه بل نهاه . فإن قلت : من المهدي هذه الحلة ؟ قلت : قالوا أكيدر دومة ، قال ابن الأثير : دومة الجندل موضع بضم الدال ، وتفتح . قوله ( فشققتها بين نسائي ) المراد به نساء قومه ولا يريد به زوجاته ، إذ لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه زوجة في حياة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - سوى فاطمة رضي الله تعالى عنها .
وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب الهدايا تأليفه عن علي رضي الله تعالى عنه قال : فشققت منها أربعة أخمرة لفاطمة بنت أسد أمي ولفاطمة زوجتي ولفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب . قال : ونسي الراوي الرابعة . قال عياض : يشبه أن تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل أخي علي .
وعند أبي العلاء بن سليمان : فاطمة بنت أبي طالب المكناة أم هانئ . وقال القرطبي : قيل فاطمة بنت الوليد بن عقبة ، وقيل فاطمة بنت عتبة بن ربيعة .