title: 'حديث: باب الهدية للمشركين أي : هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة للمشركين ،… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396206' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396206' content_type: 'hadith' hadith_id: 396206 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب الهدية للمشركين أي : هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة للمشركين ،… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب الهدية للمشركين أي : هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة للمشركين ، وحكمها أنها تجوز للرحم منهم كما سنذكره إن شاء الله تعالى . وقول الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين . وقول الله بالجر عطف على قوله الهدية ؛ أي وفي بيان قول الله تعالى : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ إلى آخر الآية في رواية أبي ذر وأبي الوقت ، وفي رواية الباقين ذكر إلى قوله وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، والمراد من ذكر الآية بيان من تجوز له الهدية من المشركين ومن لا تجوز ، وليس حكم الهدية إليهم على الإطلاق . ثم الآية الكريمة نزلت في قتيلة امرأة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وكان قد طلقها في الجاهلية ، فقدمت على ابنتها أسماء بنت أبي بكر فأهدت لها قرظا وأشياء فكرهت قبولها حتى ذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية المذكورة ، كذا قاله الطبري . وقيل : نزلت في مشركي مكة من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجوهم من ديارهم . وقال مجاهد : هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا والذين قاتلهم كفار أهل مكة . وقال السدي : كان هذا قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة ، فاستشار المسلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال قتادة وابن زيد : ثم نسخ ذلك ، ولا يجوز الإهداء للمشركين إلا للأبوين خاصة ؛ لأن الهدية فيها تأنيس للمهدى إليه وإلطاف له وتثبيت لمودته ، وقد نهى الله تعالى عن التودد للمشركين بقوله : لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ؛ أي أن تحسنوا إليهم وتعاملوهم فيما بينكم بالعدل ، وتقسطوا - بضم التاء - من الإقساط وهو العدل ، يقال أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار ، فكأن الهمزة في أقسط للسلب كما يقال شكا إليه فأشكاه أي أزال شكواه . 51 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثني عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأى عمر حلة على رجل تباع ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ابتع هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفد . فقال : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة . فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها بحلل فأرسل إلى عمر منها بحلة ، فقال عمر : كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت ؟ قال : إني لم أكسكها لتلبسها ، تبيعها أو تكسوها . فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل تلك الحلة التي أرسلها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أخ له بمكة وهو مشرك ، فدل ذلك على جواز الإهداء للرحم من المشركين ، وهذا أوضح الحكم في إطلاق الترجمة وأنها ليست على إطلاقها ، وقد مضى الحديث في كتاب الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، ومضى أيضا عن قريب في باب هدية ما يكره لبسها عن عبيد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وهنا أخرجه عن خالد بن مخلد - بفتح الميم واللام - البجلي الكوفي ، وقد مر الكلام فيه مستقصى .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396206

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة