باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمرَى والصدقة
حدثنا الحميدي قال : أخبرنا سفيان قال : سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم قال : سمعت أبي يقول : قال عمر رضي الله عنه : حملت على فرس في سبيل الله ، فرأيته يباع ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : لا تشتر ولا تعد في صدقتك . قيل : مطابقته للترجمة في قوله حملت على فرس في سبيل الله ، ورد عليه بأن هذا بعيد ، والمراد من الحديث عدم عود الرجل إلى صدقته ، والحديث مضى عن قريب في باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته وقد مر الكلام فيه هناك . وقال الخطابي : يحتمل أن يكون فيه أنه قد أخرجه من ملكه لوجه الله تعالى وكان في نفسه منه شيء ، فأشفق - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن يفسد نيته ويحبط أجره فنهاه عنه وشبهه بالعود في صدقته وإن كان بالثمن ، وهذا كتحريمه على المهاجرين معاودة دارهم بمكة .
قال : وأما إذا تصدق بالشيء لا على سبيل الإحباس على أصله بل على سبيل البر والصدقة فإنه يجري مجرى الهبة ولا بأس عليه في ابتياعه من صاحبه ، والله أعلم .