باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد
حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ، قال إبراهيم : وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد . مطابقته للترجمة في قوله : تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته لأن فيه معنى الجور؛ لأن معناه أنهم لا يتورعون في أقوالهم ويستهينون بالشهادة واليمين ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة هو السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون ، وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفضائل عن محمد بن كثير عن سفيان ، وفي النذور عن سعد بن حفص ، وفي الرقائق عن عبدان ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وهناد ، وعن عثمان وإسحاق ، وعن ابن المثنى ، وعن محمد ابن بشار ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن هناد ، وأخرجه النسائي في الشروط عن قتيبة به ، وفي القضاء عن إسحاق بن إبراهيم به ، وعن أحمد بن عثمان النوفلي ، وعن ابن المثنى وابن بشار ، وعن بشر بن خالد ، وعن عمرو بن علي ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن عثمان بن أبي شيبة وعمرو بن نافع . ( ذكر معناه ) : قوله : ثم تجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته يعني في حالين لا في حالة واحدة ، قال الكرماني : تقدم الشهادة على اليمين وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه ؟ ( قلت ) : هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفون بترويجها يحلفون على ما يشهدون به ، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة ، وتارة يعكسون ، ويحتمل أن يكون مثلا في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيتهما يبتدئ ، فكأنه يسبق أحدهما الآخر من قلة مبالاته بالدين . قوله : قال إبراهيم .
إلى آخره موصول بالإسناد المذكور ، وقيل : معلق ، وقال بعضهم : ووهم من زعم أنه معلق . ( قلت ) : لم يقم الدليل على أنه وهم بل كلام بالاحتمال . قوله : وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد وفي رواية البخاري في الفضائل بهذا الإسناد : ونحن صغار ، وكذلك أخرجه مسلم بلفظ : كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات ، وقال أبو عمر : معناه عندهم النهي عن مبادرة الرجل بقوله : أشهد بالله وعلى عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك ، وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة فيحلفون في كل ما يصلح وما لا يصلح ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالعهد المنهي الدخول في الوصية ( لما يترتب على ذلك من المفاسد ، والوصية تسمى العهد ، قال الله تعالى : لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ