باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات
ج١٣ / ص٢١٩- باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات أي : هذا باب في بيان حكم شهادة الأعمى . قوله : " وأمره " أي : وفي بيان أمره أي : حاله في تصرفاته . قوله : " ونكاحه " أي : وتزوجه بامرأة .
قوله : " وإنكاحه " أي : وتزويجه غيره . قوله : " ومبايعته " يعني بيعه وشراءه . قوله : " وقبوله " أي : قبول الأعمى في تأذينه وغيره نحو إقامته للصلاة وإمامته أيضا أي : إذا توقى النجاسة .
قوله : " وما يعرف بالأصوات " أي : وفي بيان ما يعرف بالأصوات ، قال ابن القصار : الصوت في الشرع قد أقيم مقام الشهادة ، ألا ترى أنه إذا سمع الأعمى صوت امرأته فإنه يجوز له أن يطأها ، والإقدام على استباحة الفرج أعظم من الشهادة في الحقوق والإقرارات مفتقرة إلى السماع ولا تفتقر إلى المعاينة بخلاف الأفعال التي تفتقر إلى المعاينة ، وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى أنه يجيز شهادة الأعمى ، وفيه خلاف نذكره عن قريب . وأجاز شهادته قاسم والحسن وابن سيرين والزهري وعطاء . أي : أجاز شهادة الأعمى قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح ، وتعليق القاسم وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : سمعت الحكم بن عتيبة يسأل القاسم بن محمد عن شهادة الأعمى فقال : جائزة ، وتعليق الحسن وابن سيرين وصله ابن أبي شيبة من طريق أشعث عن الحسن وابن سيرين قالا : شهادة الأعمى جائزة ، وتعليق الزهري وصله ابن أبي شيبة حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن ابن أبي ذئب عن الزهري أنه كان يجيز شهادة الأعمى ، وتعليق عطاء وصله الأثرم من طريق ابن جريج عنه ، قال : تجوز شهادة الأعمى ،
وقال ابن حزم صح عن عطاء أنه أجاز شهادة الأعمى.
وقال الشعبي : تجوز شهادته إذا كان عاقلا . وقال الحكم : رب شيء تجوز فيه .
وقال الزهري أرأيت ابن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده ؟ أي : قال محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، وتعليقه وصله الكرابيسي في ( أدب القضاء ) من طريق ابن أبي ذئب عنه ، وهذا يؤيد ما قاله الشعبي في الأعمى إذا كان عاقلا ، وقلنا : إن معناه كان فطنا كيسا ، وهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان أفطن الناس وأذكاهم وأدركهم بدقائق الأمور في حال بصره ، وفي حال عماه ، فلذلك استبعد رد شهادته بعد عماه .
وكان ابن عباس يبعث رجلا إذا غابت الشمس أفطر ويسأل عن الفجر فإذا قيل له طلع صلى ركعتين . وقال سليمان بن يسار : استأذنت على عائشة فعرفت صوتي ، قالت : سليمان ، ادخل فإنك مملوك ما بقي عليك شيء .
سليمان بن يسار ضد اليمين أبو أيوب أخو عطاء وعبد الله وعبد الملك مولى ميمونة بنت الحارث الهلالي . قوله : " قالت : سليمان " يعني يا سليمان وهو منادى حذف منه حرف النداء . قوله : " ما بقي عليك شيء " أي : من مال الكتابة ولا بد في هذا من تأويل ، لأن سليمان مكاتب لميمونة لا لعائشة ، ووجهه أن يقال : إن ( على ) في قول عائشة تكون بمعنى من أي : استأذنت من عائشة في الدخول على ميمونة ، فقالت : ادخل عليها أو لعل مذهبها أن النظر حلال إلى العبد سواء كان ملكها أو لا ، وأنها لا ترى الاحتجاب من العبد مطلقا " واستبعده بعضهم بغير دليل فلا يلتفت إليه ، وقيل : يحتمل أنه كان مكاتبا لعائشة وهو غير صحيح لأن الأخبار الصحيحة بأنه مولى ميمونة ترده .
وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة . 21 - حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال : أخبرنا عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال رحمه الله : لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا .