باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات
وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة : تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فسمع صوت عباد يصلي في المسجد ، فقال : يا عائشة ، لصوت عباد هذا ؟ قلت : نعم ، قال : اللهم ارحم عبادا . عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام التابعي ، مر في الزكاة ، وهذه الزيادة التي هي التعليق وصلها أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها : تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ، وتهجد عباد بن بشر في المسجد ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال : يا عائشة ، هذا عباد بن بشر ؟ فقلت : نعم ، قال : اللهم ارحم عبادا . قوله : تهجد النبي صلى الله عليه وسلم من الهجود وهو من الأضداد ، يقال : تهجد بالليل إذا صلى ، وتهجد إذا نام ، وقال ابن الأثير : يقال : تهجدت إذا سهرت وإذا نمت فهو من الأضداد .
قوله : فسمع صوت عباد وهو عباد بن بشر الأنصاري الأشهلي ، شهد بدرا وأضاءت له عصاه لما خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الزهري : استشهد يوم اليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة ، ولا يظن أن عبادا الذي في قوله : فسمع صوت عباد هو عباد بن عبد الله ابن الزبير ، وقد ميز بينهما في رواية أبي يعلى ، فعباد بن بشر صحابي جليل ، وعباد بن عبد الله تابعي من وسط التابعين ، قال الكرماني : وفي بعض النسخ : فسمع صوت عباد بن تميم وهو سهو . قوله : لصوت عباد هذا فقوله : هذا مبتدأ و لصوت عباد مقدما خبره واللام فيه للتأكيد . وفيه جواز رفع الصوت في المسجد بالقراءة في الليل .
وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان . وفيه جواز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغه إلى الأمة .