باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود
حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كتب ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة باب اليمين على المدعى عليه ، والحديث فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ونافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي من أهل مكة ، مات بمكة سنة تسع وستين ومائة ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم ، وقد تكرر ذكره والحديث أخرجه البخاري في الرهن عن خلاد بن يحيى عن نافع بن عمر إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك ، وفيه حجة للحنفية أن اليمين وظيفة المدعى عليه وأنها لا ترد على المدعي ولا يمين الاستظهار ولا يمين بشاهد واحد . وقد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال : كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فكتبت إلى ابن عباس ، فكتب إلي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وهذه الزيادة ليست في ( الصحيحين ) ، وإسنادها حسن ، وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم .
وقيل : الحكمة في كون البينة على المدعي لأن جانبه ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فيتقوى بها ، وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين لأنها حجة ضعيفة . ( فإن قلت ) : قال الأصيلي : حديث ابن عباس هذا لا يصح مرفوعا ، إنما هو قول ابن عباس ، كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس . ( قلت ) : رواه الشيخان من رواية ابن جريج مرفوعا ، وهذا يكفي لصحة الرفع ، ومع هذا فإن كان مراد الأصيلي جميع الحديث الذي رواه البيهقي فلا يصح لأن المقدار الذي أخرجه الشيخان متفق على صحته ، وإن كان مراده هذه الزيادة وهي قوله : لو يعطى الناس .
إلى آخره فغريب ، فافهم .