باب
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : من حلف على يمين يستحق بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان ، ثم أنزل الله عز وجل تصديق ذلك : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ إلى : عَذَابٌ أَلِيمٌ ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن فحدثناه بما قال فقال : صدق ، لفي أنزلت ، كان بيني وبين رجل خصومة في شيء ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : شاهداك أو يمينه ، فقلت له : إنه إذا يحلف ولا يبالي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ، فأنزل الله تصديق ذلك ، ثم اقترأ هذه الآية . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : شاهداك لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب بذلك الأشعث ، وكان هو المدعي ، فجعل صلى الله عليه وسلم البينة عليه ، وهذا الحديث مضى في الرهن في باب : إذا اختلف الراهن والمرتهن بعين هذا الإسناد والمتن غير أن هناك أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير إلى آخره ، وهاهنا عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، وقال بعضهم : واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد ، وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : شاهداك أي : بينتك ، سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب . انتهى .
( قلت ) : هذا تأويل غير صحيح ، فسبحان الله كيف يدل قوله : شاهداك على رجل ويمين الطالب ، وأي دلالة هذه من أنواع الدلالات ، واللفظ صريح ، فمن أين يأتي هذا التأويل البعيد ، وقد فسر شاهداك بالبينة ، والبينة قد عرفت بالنص أنها رجلان أو رجل وامرأتان ليس إلا ، وتخصيص لفظ الشاهدين لكونهما أكثر وأغلب ، فافهم والله أعلم .