حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من أمر بإنجاز الوعد

حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال : أخبرنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا مروان بن شجاع ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير قال : سألني يهودي من أهل الحيرة : أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله ، فقدمت فسألت ابن عباس فقال : قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال فعل . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إذا قال فعل ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما موسى أو غيره على ما نذكره من محاسن أخلاقه من إنجاز وعده ، وكذا أي رسول كان لأن وعدهم صادق ولا خلف عندهم . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة ، الثاني : سعيد بن سليمان المشهور بسعدويه البغدادي وقد مر ، الثالث : مروان بن شجاع أبو عمرو مولى مروان بن محمد بن الحكم القرشي الأموي الجزري ، مات ببغداد سنة أربع وثمانين ومائة ، الرابع : سالم بن عجلان الأفطس قتل صبرا سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، الخامس : سعيد بن جبير ، السادس : عبد الله بن عباس .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه سؤال اليهودي عن سعيد بن جبير وسؤال سعيد عن ابن عباس ، وفيه أن سالما ليس له رواية في البخاري إلا هذا وآخر في الطب ، وكذا الراوي عنه مروان ، وفيه أن سعيد بن سليمان من مشايخ البخاري ، وكثيرا يروي عنه بدون الواسطة ، وهنا روى عنه بواسطة وهو محمد بن عبد الرحيم . ( ذكر معناه ) قوله : ( من أهل الحيرة ) بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء مدينة معروفة بالعراق قريب الكوفة وكانت للنعمان بن المنذر ، قوله : ( أي الأجلين ) أي المشار إليهما في قوله تعالى : ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ قوله : ( حتى أقدم ) أي على ابن عباس بمكة ، قوله : ( على حبر العرب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، ونص أبو العباس في فصيحه على فتح الحاء ، وفي ( المخصص ) عن صاحب ( العين ) : هو العالم من علماء الديانة مسلما كان أو ذميا بعد أن يكون كتابيا والجمع أحبار ، وذكر المطرز عن ثعلب : يقال للعالم حبر وحبر ، وقال المبرد : سمي حبرا لأنه مما يحبر به الكتب أي تحسن ، وفي ( الواعي ) : سمي العالم حبرا لتأثيره في الكتب لأن الحبر والحبار الأثر ، وقال ابن الأثير : وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لعلمه وسعته ، واختلفوا فيمن سماه بذلك ، فذكر أبو نعيم الحافظ أن عبد الله انتهى يوما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده جبريل عليه السلام فقال له : إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا ، وفي ( المنثور ) لابن دريد الأزدي : أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما أرسل ابن عباس رسولا إلى جرجير ملك المغرب فتكلم معه ، فقال له جرجير : ما ينبغي إلا أن يكون حبر العرب ، فسمي عبد الله من يومئذ الحبر ، قوله : ( قضى أكثرهما وأطيبهما ) كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا ، وهو في حكم المرفوع لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب ، وقد صرح برفعه عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عليه السلام أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأكملهما وفي حديث جابر : أوفاهما ، وفي حديث أبي سعيد : أتمهما وأطيبهما عشر سنين ، والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب عليه السلام ، قوله : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال فعل ) قال الكرماني : أي موسى عليه السلام أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولا أوليا ، وقال بعضهم : المراد برسول الله من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث