باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها
حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أحدث الأخبار بالله ، تقرءونه لم يشب ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلتهم ، ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الرد عن مساءلة أهل الكتاب لأن أخبارهم لا تقبل لكونهم بدلوا الكتاب بأيديهم ، فإذا لم يقبل أخبارهم لا تقبل شهادتهم بالطريق الأولى ، لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية . ورجاله قد ذكروا غير مرة .
والأثر أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى بن إسماعيل ، وفي التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب . قوله : ( كيف تسألون أهل الكتاب ) إنكار من ابن عباس عن سؤالهم من أهل الكتاب ، قوله : ( وكتابكم ) أي القرآن وارتفاعه على أنه مبتدأ ، وقوله : ( الذي أنزل على نبيه ) صفته ، وقوله : ( أحدث الأخبار ) خبره ، قوله : ( على نبيه ) أي محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - قوله : ( الإخبار ) بكسر الهمزة بمعنى المصدر وبفتحها بمعنى الجمع ومعناه إنه أقرب الكتب نزولا إليكم من عند الله ، فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم ، وهو في نفسه قديم على ما عرف في موضعه ، قوله : ( لم يشب ) على صيغة المجهول من الشوب وهو الخلط أي لم يخلط ولم يبدل ولم يغير ، وفي ( مسند أحمد ) رحمه الله من حديث جابر مرفوعا : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا الحديث ، قوله : ( بدلوا ) من التبديل ، قال الله تعالى في حق اليهود : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا قوله : ( ولا والله ) كلمة لا زائدة إما تأكيد لنفي ما قبله أو ما بعده ، يعني هم لا يسألونكم فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم ، واحتج بهذا الحديث المانعون عن شهادتهم أصلا . وفيه أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا كما أخبر الله تعالى عنهم في القرآن الكريم ، وسأل محمد بن الوضاح بعض علماء النصارى فقال : ما بال كتابكم معشر المسلمين لا زيادة فيه ولا نقصان وكتابنا بخلاف ذلك ؟ فقال : لأن الله تعالى وكل حفظ كتابكم إليكم فقال استحفظوا من كتاب الله ، فلما وكله إلى مخلوق دخله الخرم والنقصان ، وقال في كتابنا : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾فتولى الله حفظه فلا سبيل إلى الزيادة فيه ولا النقصان منه .