باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك
ج١٣ / ص٢٨٨( باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك ) ( وقال ابن عباس : لا بأس أن يتخارج الشريكان فيأخذ هذا دينا وهذا عينا فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه ) 18 - حدثني محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب قال : حدثنا عبيد الله ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال : إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر ، فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال : ادع غرماءك فأوفهم ، فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته وفضل ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون أو ستة عجوة وسبعة لون ، فوافيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب فذكرت ذلك له فضحك فقال : ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما فقالا : لقد علمنا إذ صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صنع أن سيكون ذلك ، وقال هشام عن وهب ، عن جابر : صلاة العصر ، ولم يذكر أبا بكر ولا ضحك وقال : وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا ، وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر : صلاة الظهر .
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه صلح الوارث مع الغرماء يشعر بذلك ، قوله : ( فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته ) لأن فيهم من لا يخلو عن الصلح في قبض دينه ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وعبيد الله بن عمر ، وقد مضى الحديث في الاستقراض في باب إذا قاص أو جازفه في الدين ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، ولنتكلم هنا بعض شيء . قوله : ( إذا جددته ) بالدال المهملة والمعجمة أي إذا قطعته ، قوله : ( في المربد ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة وهو الموضع الذي يحبس فيه الإبل وغيره ، وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدا ، والجرين في لغة أهل نجد ، قوله : ( آذنت ) أي أعلمت وضع المظهر موضع المضمر لتقوية الداعي وللإشعار بطلب البركة منه أو نحوه ، قوله : ( وفضل ) من باب دخل يدخل ، وجاء من باب حذر يحذر ، ومن باب فضل بالكسر يفضل بالضم وهو شاذ ، قوله : ( عجوة ) وهو ضرب من أجود تمور المدينة ، قوله : ( لون ) قال ابن الأثير : اللون نوع من النخل ، وقيل هو الدقل ، وقيل النخل كله ج١٣ / ص٢٨٩ما خلا البرني ، والعجوة يسميه أهل المدينة الألوان واحدته لينة ، وأصله لونة قلبت الواء ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، قوله : ( إذ صنع ) أي حين صنع ، قوله : ( أن سيكون ) بفتح الهمزة لأنه مفعول لقوله علمنا ، قوله : ( وقال هشام ) أي ابن عروة ، ورواية هشام هذه قد تقدمت موصولة في الاستقراض ، قوله : ( وقال ابن إسحاق ) أي روى محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر صلاة الظهر . واعلم أن هذا الاختلاف في رواية عبيد الله بن عمر " صلاة المغرب " ، وفي رواية هشام " صلاة العصر " ، وفي رواية ابن إسحاق " صلاة الظهر " غير قادح في صحة أصل الحديث لأن تعيين الصلاة بعينها لا يترتب عليه كبير معنى .