باب الوصية بالثلث
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، قال : حدثنا زكرياء بن عدي ، قال : حدثنا مروان ، عن هاشم بن هاشم ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال : مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن لا يردني على عقبي ، قال : لعل الله أن يرفعك ، وينفع بك ناسا ، قلت : أريد أن أوصي ، وإنما لي ابنة ، قلت : أوصي بالنصف ، قال : النصف كثير ، قلت : فالثلث ، قال : الثلث ، والثلث كثير ، أو كبير ، قال : فأوصى الناس بالثلث ، وجاز ذلك لهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه ، وهو من أقران البخاري ، وأكبر منه قليلا ، مات في سنة خمس وخمسين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وسمي صاعقة ؛ لأنه كان جيد الحفظ ، وزكرياء بن عدي أبو يحيى الكوفي ، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين ، ومروان هو ابن معاوية الفزاري ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة ، والحديث مر عن قريب . قوله : ( أن لا يردني على عقبي ) بتشديد الياء ، أي : لا يميتني في الدار التي هاجرت منها ، وهي مكة .
قوله : ( لعل الله أن يرفعك ) ، أي : يقيمك من مرضك ، وكلمة لعل للإيجاب في حق الله تعالى . قوله : ( قال : وأوصى الناس ) إلى آخره من كلام سعد ظاهرا ، ويحتمل أن يكون من قول من دونه .