باب قول الله تعالى وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه
حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ، ولا والله ما نسخت ، ولكنها مما تهاون الناس ، هما واليان ، وال يرث وذاك الذي يرزق ، ووال لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف ، يقول : لا أملك لك أن أعطيك . مطابقته للترجمة من حيث إن حديث الباب لابن عباس ، والآية التي هي الترجمة غير منسوخة عنده ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ، واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري . وهذا الحديث من أفراده ، وذكره في التفسير من حديث عكرمة ، ثم قال : تابعه سعيد عن ابن عباس ، يعني : هذا بزيادة ، قال : هي محكمة ، وليست بمنسوخة ، وادعى أبو مسعود في أطرافه إرساله يريد مرسل صحابي ، وليس كذلك ، وإنما هو موقوف على صحابي لا مرسل ؛ لأن الإرسال لا بد فيه من ذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله : ( والله ما نسخت ) يقتضي إعطاء شيء من التركة للحاضرين في قوله : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى ) . قوله : ( ولكنها ) ، أي : ولكن قضية الآية مما تهاون الناس فيها ، ولم يعملوا بما فيها . قوله : ( هما ) ، أي : المتصرفان في التركة ، والمتوليان أمرها قسمان أحدهما : وال متصرف يرث المال كالعصبة مثلا ، والآخر : وال يتصرف لا يرث كولي اليتيم .
قوله : ( وذاك الذي يرزق ) إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ، ويرث هو الذي يرزق الحاضرين القسمة من أولي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، ومعنى يرزق يرضخ لهم ما طابت أنفسهم ، ولم يعين فيه شيئا مقدرا . قوله : ( فذاك الذي يقول ) إلى آخره إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ، ولا يرث ، فإنه يقول : لا أملك لك أن أعطيك شيئا ، وهو الذي خوطب بقوله : وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا قال الزمخشري : الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين : الإعطاء ، والاعتذار عنهم عن القلة ، ونحوها ، وروى قتادة عن يحيى بن يعمر ، قال : ثلاث آيات في كتاب الله تعالى محكمات مبينات قد ضيعهن الناس ، فذكر هذه الآية ، وآية الاستئذان : وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ في العورات الثلاث ، وهذه الآية : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى