حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه

باب من تصدق إلى وكيله ، ثم رد الوكيل إليه أي هذا باب في بيان حكم من تصدق إلى وكيله ، ثم رد الوكيل الصدقة إليه ، قيل : هذه الترجمة ، وحديثها غير موجودين في أكثر الأصول ؛ ولهذا لم يشرحه ابن بطال ، وثبتا في رواية أبي ذر عن الكشميهني خاصة ، لكن وقع في روايته على وكيله ، وثبتت الترجمة وبعض الحديث في رواية الحموي ، وقد اعترض بعضهم على البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي طلحة ، وأجيب بأن مراد البخاري أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوض إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعيين المصرف فصار كأنه وكله ، ثم رد عليه الصلاة والسلام عليه بأن قال له : ( دعها في الأقربين ) فبهذا المقتضى صدق وضع هذه الترجمة بهذه الصورة . وقال إسماعيل : أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لا أعلمه إلا عن أنس - رضي الله عنه - قال : لما نزلت : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، جاء أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ، قال : وكانت حديقة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ، ويستظل بها ، ويشرب من مائها ، فهي إلى الله عز وجل ، وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أرجو بره وذخره ، فضعها أي رسول الله حيث أراك الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بخ يا أبا طلحة ، ذلك مال رابح ، قبلناه منك ، ورددناه إليك ، فاجعله في الأقربين ، فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه ، قال : وكان منهم أبي وحسان قال : وباع حسان حصته منه من معاوية ، فقيل له : تبيع صدقة أبي طلحة ، فقال : ألا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم ، قال : وكانت تلك الحديقة في موضع قصر بني حديلة الذي بناه معاوية . مطابقته للترجمة تتأتى من قوله : قبلناه منك ورددناه إليك وإسماعيل هذا هو ابن جعفر ، قاله أبو مسعود ، وخلف جميعا ، وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ، وجزم الحافظ المزي بأنه إسماعيل بن أبي أويس ، قال صاحب التوضيح : ذكر البخاري هذا الحديث معلقا ، والذي ألفيناه في أصل الدمياطي مسندا ، يعني قال البخاري : حدثنا إسماعيل ، فبهذا يتعين أنه إسماعيل بن أبي أويس ، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، واسم أبي سلمة دينار ، قال الواقدي : مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة ، وصلى عليه المهدي ، ودفنه في مقابر قريش ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، مات سنة أربع وثلاثين ومائة ، والحديث في كتاب الزكاة في باب الزكاة على الأقارب ، ومضى الكلام فيه .

ولنتكلم أيضا فيما لم يقع هناك ، قوله : لا أعلمه إلا عن أنس قيل : الظاهر أنه من كلام البخاري ؛ لأن ابن عبد البر رواه في التمهيد بطوله بالجزم ولم يذكر فيه هذا اللفظ ، قوله : لما نزلت لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ جاء أبو طلحة وزاد ابن عبد البر في روايته : ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على المنبر ، قوله : وباع حسان حصته منه من معاوية هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة المذكورة ولم يقفها عليهم ، إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها ، كذا قال بعضهم ، إلا أنه يعكر عليه احتجاج الفقهاء بقصة أبي طلحة في مسائل الوقف ، ويمكن أن يجاب عن هذا بأن أبا طلحة حين وقفها عليهم شرط جواز بيعهم عند الاحتياج إليه ، فإن الوقف بهذا الشرط يجوز عند بعضهم ، قال الكرماني : ( فإن قلت ) : كيف جاز بيع الوقف ؟ ( قلت ) : التصدق على المعين تمليك له ، ( قلت ) : فيه نظر لا يخفى ، قوله : بصاع من دراهم وذكر في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن المخزومي من طريق أبي بكر بن حزم أن ثمن حصة حسان مائة ألف درهم ، قبضها من معاوية بن أبي سفيان ، قوله : بني حديلة بضم الحاء المهملة وأخطأ من قال بالجيم ، وهم بطن من الأنصار ، وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، قوله : الذي بناه معاوية قال الكرماني : أي ابن عمرو بن مالك بن النجار ورد عليه بأن الذي بناه معاوية بن أبي سفيان ، وكان الذي بناه له الطفيل بن أبي بن كعب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث