باب قول الله تعالى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني إسماعيل ، قال : حدثني أخي ، عن سليمان ، أراه عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد ، أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال : نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها ، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ، الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين ، وهو قوله : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين ؛ الأول : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري ، وهذا السند بعينه قد مر غير مرة ، والثاني : عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ، ضد الجديد ، عن ابن شهاب هو الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير : عن أبي اليمان عن شعيب ، وفي فضائل القرآن : عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه الترمذي في التفسير : عن بندار عن ابن مهدي . وأخرجه النسائي فيه : عن الهيثم بن أيوب .
قوله : نسخت الصحف في المصاحف ، الصحف بضمتين جمع صحيفة ، والصحيفة قطعة قرطاس مكتوب ، والمصحف الكراسة ، وحقيقتها مجمع الصحف . قوله : فلم أجدها إلا مع خزيمة لم يرد أن حفظها قد ذهب عن جميع الناس فلم يكن عندهم ، لأن زيد بن ثابت قد حفظها ، ولهذا قال : كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها . فإن قلت : كيف جاز إثبات الآية في المصحف بقول واحد أو اثنين ، وشرط كونه قرأنا التواتر ؟ قلت : كان متواترا عندهم ، ولهذا قال : كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : .
قوله : يقرأ بها لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عند خزيمة ، ويقال : التواتر وعدمه إنما يتصور أن فيما بعد أصحابه لأنهم إذا سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قرآن علموا قطعا قرآنيته . قلت : روي أن عمر رضي الله تعالى عنه ، قال : أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله ، فهؤلاء جماعة وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة ، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس أبو عمارة الخطمي الأنصاري ، يعرف بذي الشهادتين ، كانت معه راية بني خطمة يوم الفتح ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان مع علي رضي الله تعالى عنه بصفين فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل ، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين ، وقال أبو عمر : لما قتل عمار بصفين قال خزيمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتل عمارا الفئة الباغية . وسبب كون شهادته بشهادتين أنه صلى الله عليه وسلم كلم رجلا في شيء فأنكره ، فقال خزيمة : أنا أشهد ، فقال صلى الله عليه وسلم : أتشهد ولم تستشهد ؟ فقال : نحن نصدقك على خبر السماء ، فكيف بهذا ؟ فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين ، وقال له : لا تعد .
وهذا من خصائصه رضي الله تعالى عنه .