حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الخيل لثلاثة

حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الخيل لثلاثة ؛ لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها وآثارها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر على ذلك ، وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر ، فقال : ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ مطابقته للترجمة في قوله : الخيل لثلاثة وقد ذكرنا أنها صدر حديث الباب . والحديث مضى في كتاب الشرب في باب شرب الناس والدواب من الأنهار ، غير أنه لم يذكر فيه هنا القسم الثالث ؛ اختصارا ، وهو قوله : ورجل ربطها تغنيا إلى آخر ما ذكره هناك ، ومضى الكلام فيه مستوفى ، ولنذكر بعض شيء لزيادة الفائدة . قوله : الخيل لثلاثة وفي رواية الكشميهني : الخيل ثلاثة ، قوله : في مرج أو روضة شك من الراوي ، والمرج موضع الكلأ ، وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن ، والروضة أكثر ما يطلق على الموضع المرتفع ، وقال ابن الأثير : المرج الأرض الواسعة ذات نبات كثير ، تمرج فيها الدواب ، أي : تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت ، والروضة الموضع الذي يستنقع فيه الماء ، قوله : طيلها بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها لام ، وهو الحبل الذي ترتبط به ويطول لها لترعى ، ويقال : له طول أيضا ، قوله : فاستنت من الاستنان ، وهو العدو ، والشرف الشوط ، قوله : ونواء بكسر النون المناوأة وهي المعاداة ، وحكى عياض عن الداودي أنه وقع عنده ، ونوى بفتح النون والقصر ، قال : ولا يصح ذلك ، وقيل : حكاه الإسماعيلي من رواية إسماعيل بن أبي أويس ، فإن ثبت فمعناه : وبعدا لأهل الإسلام ، وقيل : الظاهر أن الواو في قوله : ورياء ونواء بمعنى أو ؛ لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص ، وكل واحد منها مذموم على حدة ، قوله : الفاذة بالفاء وتشديد الذال المعجمة ، أي : المنفردة في معناها يعني منفردة في عموم الخير والشر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث