باب فضل رباط يوم في سبيل الله
حدثنا عبد الله بن منير قال : سمع أبا النضر قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون أبو عبد الرحمن المروزي ، وهو من أفراده ، وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، واسمه هاشم بن القاسم التميمي ، ويقال : الليثي الكناني ، خراساني سكن بغداد ومات بها يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين ، وأبو حازم الأعرج سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري . والحديث أخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبي النضر .
قوله : سمع أبا النضر التقدير أنه سمع أبا النضر ، قوله : رباط يوم قد مر تفسير الرباط عن قريب ، قوله : وما عليها أي : على الدنيا ، وفائدة العدول عن قوله : وما فيها هو أن معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى ، فقصده زيادة المبالغة ، قوله : وموضع سوط أحدكم إلى قوله : عليها لأن الدنيا فانية وكل شيء في الجنة باق وإن صغر في التمثيل لنا وليس فيه صغير ، فهو أدوم وأبقى من الدنيا الفانية المنقطعة ، فكان الدائم الباقي خيرا من المنقطع ، قوله : والروحة إلى آخره وتفسير الغدوة والروحة مر في أوائل كتاب الجهاد في باب الغدوة والروحة ؛ لأنه أخرج هناك عن سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها . فإن قلت : روى أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث عثمان - رضي الله تعالى عنه - رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل . قلت : لا تعارض ؛ لأنه باختلاف العاملين أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة .