حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب

حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا محمد بن طلحة ، عن طلحة ، عن مصعب بن سعد قال : رأى سعد - رضي الله عنه - أن له فضلا على من دونه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنهم لا ينصرون إلا بالضعفاء والصالحين في كل شيء ، عملا بإطلاق الكلام ، ولكن أهم ذلك وأقواه أن يكون في الحرب يستعينون بدعائهم ويتبركون بهم . ومحمد بن طلحة بن مصرف بن عمرو اليامي يروي عن أبيه طلحة بن مصرف ، وهو يروي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص .

قوله : رأى سعد هو ابن أبي وقاص ، وهو والد مصعب الراوي عنه ، وصورة هذا مرسل ؛ لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول ، لكنه محمول على أنه سمع ذلك عن أبيه ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية النسائي من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ، قوله : رأى أي : ظن ، وهي رواية النسائي ، قوله : أن له فضلا على من دونه أي : من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أي : بسبب شجاعته ونحو ذلك من جهة الغنى وكثرة المال ، قوله : فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل تنصرون إلى آخره ، وقال المهلب : إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول لسعد الحض على التواضع ونفي الكبر والزهو على قلوب المؤمنين ، وأخبر - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن بدعائهم ينصرون ويرزقون ؛ لأن عبادتهم ودعاءهم أشد إخلاصا وأكثر خشوعا ؛ لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها وصفاء ضمائرهم عما يقطعهم عن الله تعالى ، فجعلوا همهم واحدا ، فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم ، وفي رواية الإسماعيلي إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم . وروى عبد الرزاق عن مكحول أن سعدا قال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ثكلتك أمك يا ابن سعد ، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث