باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب
حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يأتي زمان يغزو فئام من الناس ، فيقال فيكم من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيقال : نعم ، فيفتح عليه ، ثم يأتي زمان فيقال : فيكم من صحب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيقال : نعم ، فيفتح ، ثم يأتي زمان ، فيقال : فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيقال : نعم ، فيفتح . مطابقته للترجمة من حيث إن من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن صحب أصحاب النبي ، ومن صحب صاحب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هم ثلاثة : الصحابة والتابعون وأتباع التابعين ، حصلت بهم النصرة لكونهم ضعفاء فيما يتعلق بأمر الدنيا ، أقوياء فيما يتعلق بأمر الآخرة . وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وجابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك الأنصاري .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قتيبة ، وفي فضائل الصحابة عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب ، وأحمد بن عبدة كلاهما عن سفيان به ، وعن سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه . قوله : فئام بكسر الفاء وفتح الهمزة ، ويقال : فيام بياء آخر الحروف مخففة ، وفيه لغة أخرى وهي فتح الفاء ذكره ابن عديس ، وفي ( التهذيب ) العامة تقول : فيام ، وهي الجماعة من الناس ، قال صاحب ( العين ) : ولا واحد له من لفظه ، قوله : فيكم من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ : هل فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدل من صحب ، وهو رد لقول جماعة من المتصوفة القائلين : إن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يره أحد في صورته ، ذكره السمعاني ، وقال ابن بطال : يشهد لهذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - : خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . وفيه معجزة لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفضيلة لأصحابه وتابعيهم .