باب السمع والطاعة للإمام
( باب السمع والطاعة للإمام ) 162 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ، قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ح ، وحدثني محمد بن صباح قال : حدثنا إسماعيل بن زكرياء ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : الأول عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن عبد الله بن عمر ، وأخرجه البخاري أيضا في الأحكام ، وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد به . الطريق الثاني : عن محمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة عن إسماعيل بن زكرياء الخلقاني عن عبيد الله إلى آخره .
قوله : ( السمع ) أي إجابة قول الأمير إذ طاعة أوامرهم واجبة ما لم يأمر بمعصية ، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ويأتي من حديث علي بلفظ : لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف . وفي الباب عن عمران بن حصين أخرجه النسائي والحكم بن عمر ، وأخرجه الطبراني وابن مسعود وغيرهم ، وذكر عياض : أجمع العلماء على وجوب طاعة الإمام في غير معصية وتحريمها في المعصية . وقال ابن بطال : احتج بهذا الخوارج فرأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم ، والذي عليه الجمهور أنه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد إيمانهم أو تركهم إقامة الصلوات ، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطن أمرهم وأمر الناس معهم ، لأن في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء ، وفي القيام عليهم تفرق الكلمة ، ولذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم .
وقال ابن التين : فأما ما يأمر به السلطان من العقوبات فهل يسع المأمور به أن يفعل ذلك من غير ثبت أو علم يكون عنده بوجوبها ، قال مالك : إذا كان الإمام عدلا كعمر بن الخطاب أو عمر بن العزيز رضي الله تعالى عنهما لم تسمع مخالفته ، وإن لم يكن كذلك وثبت عنده الفعل جاز . وقال أبو حنيفة وصاحباه : ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه فيما كان ولايتهم إليه ، وفي رواية عن محمد : لا يسع المأمور أن يفعله حتى يكون الآمر عدلا وحتى يشهد بذلك عنده عدل سواه إلا في الزنا فلا بد من ثلاثة سواه ، وروي نحو الأول عن الشعبي رحمه الله .