باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم أي هذا باب يذكر فيه إذا أسلم قوم من أهل الحرب في دار الحرب والحال أن لهم مالا وأرضين فهي لهم ، يعني : إذا غلب المسلمون عليها فهو أحق بماله وأرضه ، وفيه خلاف ، فقال الشافعي وأشهب وسحنون : إن الذي أسلم في دار الحرب وبقي فيها ماله وولده ثم خرج إلينا مسلما ثم غزا مع المسلمين بلده أنه قد يحرز ماله وعقاره حيث كان وولده الصغار ؛ لأنهم تبع له في الإسلام ، وقال مالك والليث : أهله وماله وولده فيها فيء على حكم البلد ، وفرق أبو حنيفة بين حكمها إذا أسلم في بلده ثم خرج إلينا فأولاده الصغار أحرار مسلمون وما أودعته مسلما أو ذميا فهو له وما أودعه حربيا فهو وسائر عقاره هنالك فيء ، وإذا أسلم في بلد الإسلام ثم ظهر المسلمون على بلده فكل ماله فيه فيء ؛ لاختلاف حكم الدارين عنده ، ولم يفرق مالك والشافعي بين إسلامه في داره أو في دار الإسلام . 254 - حدثنا محمود ، أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان بن عفان ، عن أسامة بن زيد قال : قلت : يا رسول الله أين تنزل غدا في حجته ، قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ، ثم قال : نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر ؛ وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم . قال الزهري : والخيف الوادي . مطابقته للترجمة : من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقيل تصرفه قبل إسلامه ، فما بعد الإسلام بالطريق الأولى . ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة المفتوحة ، ومحمود بن عبد الرزاق هو رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا محمود ، حدثنا عبد الله هو ابن المبارك ، وعلي بن الحسين بن علي زين العابدين رضي الله تعالى عنهم ، وعمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني . والحديث مر في كتاب الحج في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها . قوله عقيل بفتح العين ابن أبي طالب ، قوله : بخيف بني كنانة الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ، ومسجد منى يسمى مسجد الخيف ؛ لأنه في سفح جبلها ، وقد فسر الزهري الخيف بالوادي ، قوله : المحصب بلفظ المفعول من التحصيب عطف بيان أو بدل من الخيف ، قوله : حيث قاسمت أي حيث حالفت قريش ، قوله : وذلك أن بني كنانة إلى آخره هكذا وقع هذا القدر معطوفا على حديث أسامة ، وذكر الخطيب أن هذا مدرج في رواية الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة ، وإنما هو عند الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ؛ وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس ، عن الزهري ، ففصل بين الحديثين ، وروى عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط ، وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وأجيب أن أحاديث الجمع عنه وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معا في الحج .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396986
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة