حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب كتابة الإمام للناس

حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس ، فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل ، فقلنا : نخاف ونحن ألف وخمسمائة ، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبدان ، عن أبي حمزة ، في هذا الباب ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وابن نمير وأبي كريب ، وأخرجه النسائي في السير عن هناد ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن ابن نمير وعلي بن محمد .

قوله : اكتبوا وفي رواية مسلم احصوا بدل اكتبوا ، وهي أعم من اكتبوا ، وقد يفسر احصوا باكتبوا ، وقال المهلب : كتابة الإمام الناس سنة عند الحاجة إلى الدفع عن المسلمين حينئذ فرض الجهاد على كل إنسان يطيق المدافعة إذا نزل بأهل ذلك البلد مخافة ، قوله : فقلنا : نخاف تقديره هل نخاف ، وهو استفهام تعجب ، يعني : كيف نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل ، وكان هذا القول عند حفر الخندق ، جزم بذلك ابن التين ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك عند خروجهم إلى أحد ، وعن الداودي بالحديبية ، قوله : فلقد رأيتنا بضم التاء التي للمتكلم ، أي فلقد رأيت نفسنا ، ويروى فلقد رأينا ، قوله : ابتلينا على صيغة المجهول من الابتلاء ، وحاصل الكلام : يقول حذيفة : كنا نتعجب من خوفنا والحال أنا نحن ألف وخمسمائة رجل ، فصار أمرنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن الرجل يصلي وحده وهو خائف مع كثرة المسلمين ، وقال النووي : لعله أراد أنه كان في بعض الفتن التي جرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سرا يخاف من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة والحرب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث