حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب كتابة الإمام للناس

حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، فوجدناهم خمسمائة ، قال أبو معاوية : ما بين ستمائة إلى سبعمائة . عبد الله هو عبد الله بن عثمان بن جبلة وعبدان لقبه ، وقد مر غير مرة ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي هو محمد بن ميمون اليشكري ، وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة ، وأشار البخاري بهذا إلى أن كل واحد من أبي حمزة وأبي معاوية خالف سفيان الثوري المذكور في السند الذي قبله في روايته عن سليمان الأعمش . أما أبو حمزة فإنه روى عن الأعمش خمسمائة ولم يذكر الألف ، وقد كان سفيان روى عن الأعمش ألفا وخمسمائة ، وأما أبو معاوية فإنه روى عن الأعمش ما بين ستمائة إلى سبعمائة ، فالبخاري اعتمد على رواية سفيان لكونه أحفظهم مطلقا ، وزاد على أبي حمزة وأبي معاوية ، وزيادة الثقة الحافظ مقبولة مقدمة ، وإن كان أبو معاوية أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ، فإن قلت : طريق أبي معاوية وصله مسلم فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب ، واللفظ لأبي بكر ، قالوا : حدثنا معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : احصوا لي كم من تلفظ بالإسلام ، قال : فقلنا : يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة ، قال : إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا ، قال : فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا ، قلت : إنما اختار مسلم طريق أبي معاوية لما ذكرنا أنه كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ، والبخاري رجح رواية الثوري عن الأعمش لكون الثوري أحفظ من الكل مطلقا .

فإن قلت : ما وجه التوفيق بين الروايات ، قلت : قال الداودي : لعلهم كتبوا مرات في مواطن ، وقيل : المراد بالألف والخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي ، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة ، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة ، قال النووي : قالوا : وجه الجمع بين هذه الروايات الثلاث ، فذكر ما ذكرناه ، وقيل : المراد بالألف إلى آخره ، ثم قال : وهذا باطل للتصريح بأن الكل رجال في الرواية الأخرى حيث قال : فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل ؛ بل الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجل من المدينة خاصة ، وبالألف والخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم ، قلت : الحكم ببطلان الوجه المذكور لا يخلو عن نظر ؛ لأن العبيد والصبيان يدخلون في لفظ الرجل فتأمل ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث