باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم . أي هذا باب يذكر فيه إذا غنم أهل الحرب مال مسلم ثم إذا استولى المسلمون عليهم ، ووجد ذلك المسلم عين ماله هل يأخذه ، وهو أحق به ، أو يكون من الغنيمة ، ففيه خلاف نذكره الآن ، فلذلك لم يذكر البخاري جواب إذا . قال ابن نمير : حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ذهب فرس له ، فأخذه العدو ، فظهر عليه المسلمون ، فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبق عبد له فلحق بالروم ، فظهر عليهم المسلمون ، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها ، وابن نمير بضم النون وفتح الميم ، مصغر نمر الحيوان المشهور هو عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي ، وعبيد الله عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني ، وهذا تعليق من البخاري ؛ لأنه لم يسمع من ابن نمير ، فإنه مات سنة تسع وتسعين ومائة . ووصله أبو داود ، وقال : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي قالا : حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : ذهب فرس له . إلى آخره نحوه ، وأخرجه ابن ماجه أيضا .
قوله : ذهب فرس له ، وفي رواية الكشميهني : ذهبت ؛ لأن الفرس تذكر وتؤنث ، وكذلك في روايته : فأخذها . قوله : في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذا وقع في رواية ابن نمير أن قصة الفرس في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقصة العبد بعده صلى الله تعالى عليه وسلم ، وخالفه يحي القطان عن عبيد الله العمري كما هي الرواية الثانية في الباب ، فجعلها مما بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذلك وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع ، وهي الرواية الثالثة في الباب ، فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه . قلت : في وقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة رضي الله تعالى عنهم متوافرون من غير إنكار منهم كفاية للاحتجاج به .
قوله : فأخذه العدو أي الكافر من أهل الحرب . قوله : فظهر عليه أي غلب عليه . قوله : وأبق أي هرب ، واحتج بهذا الحديث الشافعي وجماعة أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها ، وعن علي والزهري والحسن وعمرو بن دينار : لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ولا بعدها ، وهي للجيش ، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك : إن صاحبه إن علم به قبل القسمة أخذه بغير شيء ، وإن أصابه بعد القسمة يأخذه بقيمته ، وهو قول عمر وزيد بن ثابت وابن المسيب وعطاء والقاسم وعروة ، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن أصبته قبل أن يقسم فهو لك ، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة ، فإن قلت : قال أحمد فيه متروك ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال الجوزجاني : ساقط ، قلت : قال أحمد : وقد روى مسعر عن عبد الملك ، وقال يحيى بن سعيد : سألت مسعرا عنه ، فقال : هو من حديث عبد الملك ، ولكن لا أحفظه ، وقال علي بن المديني : روي عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعرا عنه فقال : هو من رواية عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس ، فدل على أنه قد رواه غير الحسن بن عمارة ، فاستغنى عن روايته لشهرته عن عبد الملك .
على أنا نقول : قال الطحاوي : حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال : سمعت علي بن يونس المروزي ، يقول : سمعت جرير بن عبد الحميد ، يقول : ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة ، وقال الطحاوي : وقد روي عن جماعة من المتقدمين نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه ، فمما روي عنهم في ذلك ما حدثنا محمد بن خزيمة قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال - فيما أحرز المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبه ، قال : إن أدركه قبل أن يقسم فهو له ، فإن جرت فيه السهام فلا شيء له . فإن قلت : قبيصة بن ذؤيب لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه . قلت : يكون مرسلا ، فيعمل به على أن رجاء بن حيوة روى أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في هذا فقال : من وجد ماله بعينه فهو أحق به بالثمن الذي حسب على من أخذه ، وكذلك إن بيع ثم قسم منه فهو أحق بالثمن .
والله أعلم .