باب من تكلم بالفارسية والرطانة
حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة ، فجعلها في فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية : كخ كخ ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة . مطابقته للترجمة في قوله: كخ كخ ، وهو بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء المعجمة وكسرها ، وبالتنوين مع الكسر وبغير تنوين ، وهي كلمة يزجر بها الصبيان من المستقذرات ، يقال له : كخ ، أي اتركها وارم بها ، وقال ابن دريد : يقال كخ بكخ كخا إذا نام فقط ، وقال الداودي : كلمة أعجمية عربت ، وغندر هو محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة . والحديث قد مر في كتاب الزكاة في : باب ما يذكر في الصدقة ، فإنه روي هناك عن آدم عن شعبة ، وهنا بينه وبين شعبة اثنان ، قال الكرماني : وللمنازع أن ينازع في كون هذه الألفاظ أعجمية ، أما السور فلاحتمال أن يكون من باب توافق اللغتين كالصابون ، وأما سنه فيحتمل أن يكون أصله حسنة ، فحذف من أوله الحاء كما حذف هد في قولهم : كفى بالسيف شا أي شاهدا ، وأما كخ فهو من باب الأصوات ، قلت : الكل لا يخلو عن نظر ، أما الأول فاحتمال ، وبه لا تثبت اللغة ، وأما الثاني فلا يجوز الترخيم في أول الكلمة ، وأما الثالث فلأنه من أسماء الأفعال ، وقال الكرماني : ما مناسبة هذه الأحاديث لكتاب الجهاد ؟ فقال : أما الحديث الأول فظاهر ؛ لأنه كان في يوم الخندق ، وأما الآخران فبالتبعية .
قلت: كونه في الخندق لا يستلزم أن يكون متعلقا بأمور الجهاد ، أقول : يمكن أن يقال إن للترجمة تعلقا ما بكتاب الجهاد ، وهو أن الإمام إذا أمن أهل الحرب بلسانهم ولغتهم يكون ذلك أمانا ؛ لأن الله يعلم الألسنة كلها فافهم .