حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الغلول

حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن أبي حيان قال : حدثني أبو زرعة قال : حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال : قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال : لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء على رقبته فرس له حمحمة يقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، وعلى رقبته بعير له رغاء يقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته صامت فيقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، أو على رقبته رقاع تخفق فيقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، وقال أيوب عن أبي حين : فرس له حمحمة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو القطان ، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، اسمه يحيى بن سعيد التيمي ، وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي . والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب إثم مانع الزكاة .

قوله : لا ألفين بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي لا أجدن ، هكذا الرواية للأكثرين ، بلفظ النفي المؤكد بالنون ، والمراد به النهي ، ورواه الهروي بفتح الهمزة ، والقاف من اللقاء ، وكذا في بعض رواية مسلم قوله : على رقبته ، وفي رواية مسلم : وعلى رقبته بالواو للحال قوله: ثغاء بضم الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة ، وهو صوت الشاة يقال : ثغا ثغوا ، قوله : حمحمة بفتح المهملتين صوت الفرس إذا طلب العلف قوله : لا أملك لك شيئا ، أي من المغفرة ؛ لأن الشفاعة أمرها إلى الله قوله : قد أبلغتك ويروى : بلغتك أي لا عذر لك بعد الإبلاغ ، وهذا مبالغة في الزجر ، وتغليظ في الوعيد ، وإلا فهو صاحب الشفاعة في مذنبي هذه الأمة يوم القيامة ، قوله : رغاء بضم الراء ، وتخفيف الغين المعجمة ، وبالمد : صوت البعير . قوله: صامت ، وهو الذهب والفضة . قوله: رقاع جمع رقعة ، وهي الخرقة ، قوله : تخفق ، أي تتحرك وتضطرب ، وليس المراد منه الخرقة بعينها ، بل تعميم الأجناس من الحيوان والنقود والثياب وغيرها ، وقال ابن الجوزي : المراد بالرقاع الثياب ، وقال الحميدي : المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع ، ورد عليه ابن الجوزي بأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي ، فحمله على الثياب أنسب ، قوله : وقال أيوب أي السختياني عن أبي حيان المذكور فيه : فرس له حمحمة كذا للأكثرين في الموضعين ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى : على رقبته له حمحمة بحذف لفظ : فرس ، وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن شبويه ، فعلى هذا ذكر طريق أيوب للتنصيص على ذكر الفرس في موضعين .

ومما ينبه عليه هنا ما قاله ابن المنذر : أجمع العلماء أن الغال عليه أن يرد ما غل إلى صاحب المقاسم ما لم يفترق الناس ، واختلفوا فيما يفعل بعد ذلك إذا افترق الناس ، فقالت طائفة : يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي ، وهو قول الحسن ومالك والأوزاعي والليث والزهري والثوري وأحمد ، وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية ، وقال الشافعي وطائفة : يجب تسليمه إلى الإمام ، أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة ، وليس له الصدقة بمال غيره ، وعن ابن مسعود : أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ، واختلفوا في عقوبة الغال ، فقال الجمهور : يعزر بقدر حاله على ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول والأوزاعي : يحرق رحله ومتاعه كله ، قال الأوزاعي : إلا سلاحه وثيابه التي عليه قال الحسن : إلا الحيوان والمصحف ، وقال : أما حديث ابن عمر عن عمرو رضي الله تعالى عنه مرفوعا في تحريق رحل الغال فهو حديث تفرد به صالح بن محمد ، وهو ضعيف عن سالم ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق رحل الذي وجد عنده الخرز والعباءة . قيل : إنما لم يحرق رحل الرجل المذكور ؛ لأنه كان ميتا ، فخرج ماله إلى ورثته . قلت : قال الطحاوي : ولو صح حمل على أنه كان إذ كانت العقوبات في الأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق التمر ، وكله منسوخ .

ورد في أحاديث19 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث