حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب استقبال الغزاة

حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا يزيد بن زريع وحميد بن الأسود ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ابن أبي مليكة ، قال ابن الزبير لابن جعفر رضي الله عنهم : أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس ؟ قال : نعم ، فحملنا وتركك . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ ، وهو من أفراد البخاري ، وحميد بضم الحاء المهملة ابن الأسود ، أبو الأسود البصري صاحب الكرابيس ، وهو من أفراده أيضا ، وحبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسمه زهير أبو محمد المكي الأحول ، كان قاضيا لعبد الله بن الزبير ، ومؤذنا له ، وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، وابن جعفر هو أيضا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وقال الكرماني : وكان لجعفر أولاد ثلاثة عبد الله ومحمد وعون ، والظاهر أنه هو عبد الله .

قلت : لم يجزم به ، وغيره من الشراح جزم بأنه عبد الله . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي في الحج عن أبي الأشعث ، ومحمد بن عبد الله كلاهما عن يزيد بن زريع . قوله : حدثنا عبد الله بن أبي الأسود كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره عبد الله بن الأسود ، وهو يروي عن اثنين أحدهما يزيد بن زريع ، والآخر حميد بن الأسود ، وهو جده وقرنه بيزيد ، وما لحميد بن الأسود في البخاري إلا هذا الحديث ، وآخر في تفسير سورة البقرة .

قوله : قال ابن الزبير لابن جعفر ، وفي رواية مسلم : قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير ، وهو عكس ما في رواية البخاري ، قال بعضهم : والذي في البخاري أصح ، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبل أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه ، وآخر خلفه ؛ فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب ، بخلاف ابن الزبير ، وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه . قلت : الترجيح بهذا الوجه فيه نظر ، والزبير أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي . فإن قلت : أخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه .

قلت : لا يستلزم هذا أن يكون حين تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه مكة . قوله : أتذكر الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله: إذ تلقينا أي حين تلقينا .

قوله : فحملنا بفتح اللام ، والضمير في حمل يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمحمول ابن الزبير وابن عباس ، والمتروك عبد الله بن جعفر ، وعلى رواية مسلم المتروك ابن الزبير . وفيه من الفوائد أن التلقي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور أمر معروف ، ووجه من وجوه البر . وفيه الفخر بإكرام الشارع .

وفيه رواية الصبي ابن سبع سنين وإثبات الصحبة لعبد الله بن الزبير ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توفي ، وهو ابن ثمان سنين ، وفيه ركوب الثلاثة على الدابة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث