باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه
حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، عن محمد بن سوقة ، عن منذر ، عن ابن الحنفية ، قال : لو كان علي رضي الله عنه ذاكرا عثمان رضي الله عنه ذكره يوم جاءه ناس ، فشكوا سعاة عثمان ، فقال لي علي : اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر سعاتك يعملون فيها . فأتيته بها ، فقال : أغنها عنا ، فأتيت بها عليا ، فأخبرته ، فقال : ضعها حيث أخذتها . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : فأخبرته أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد به الصحيفة التي كانت فيها أحكام الصدقات ، ويكون هذا مطابقا لقوله في الترجمة : وما استعمل الخلفاء بعده .
وسفيان هو ابن عيينة ، ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف ، أبو بكر الغنوي الكوفي ، ومنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ابن يعلى الثوري الكوفي ، وابن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب ، والحنفية أمه ، واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن يربوع بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة ، وكانت من سبي اليمامة . قوله : لو كان علي ذاكرا عثمان أي بما لا يليق ولا يحسن . قوله : ذكره جواب لو قوله : يوم جاءه يوم نصب على الظرف .
قوله : سعاة عثمان جمع ساع ، وهو العامل في الزكاة . قوله : اذهب إلى عثمان وأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، المعنى أن عليا رضي الله تعالى عنه أرسل إلى عثمان صحيفة فيها بيان أحكام الصدقات ، وقال : مر سعاتك يعملون بها أي بهذه الصحيفة ، ويروى : يعملون فيها أي بما فيها . قوله : فأتيته بها أي قال ابن الحنفية : أتيت عثمان بتلك الصحيفة .
قوله : فقال أي عثمان . قوله : أغنها عنا بقطع الهمزة ، أي اصرفها عنا . وقيل : كفها عنا ، وقال الخطابي : هي كلمة معناها الترك والإعراض ، وقال ابن الأنباري : ومنه قوله تعالى : وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ المعنى تركهم لأن كل من استغنى عن شيء تركه ، وهو من الثلاثي من قولهم : غني فلان عن كذا ، فهو غان مثل علم فهو عالم ، وقال الداودي : ويحتمل قوله : اغنها عنا أن يكون عنده علم من ذلك ، وأنه أمر به ، وقال ابن بطال : رد الصحيفة ، ويقال : كان عنده نظير منها ولم يجهلها ، لا أنه ردها ، ولا يبعد ذلك لأنه لا يجوز على عثمان غير هذا ، وأما فعل عثمان في صدقة النبي صلى الله عليه وسلم فرواه الطبري عن أبي حميد ، حدثنا جرير ، عن مغيرة قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه جمع بني أمية ، فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ، وكان يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بني هاشم ويزوج منها أيمهم ، وإن فاطمة رضي الله تعالى عنها سألته أن يجعلها لها فأبى ، فكانت كذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض ، ثم ولي أبو بكر رضي الله عنه ، فكانت كذلك فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته حتى مضى لسبيله ، ثم ولي عمر رضي الله عنه فعمل فيها مثل ذلك ، ثم ولي عثمان فأقطعها مروان فجعل مروان ثلثها لعبد الملك وثلثها لعبد العزيز ، فجعل عبد الملك ثلثه ثلثا للوليد وثلثا لسليمان ، وجعل عبد العزيز ثلثه لي ثم ولى مروان ، فجعل ثلثه لي ، فلم يكن لي مال أعود ولا أسد لحاجتي منها ، ثم وليت أنا فرأيت أن أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق ، وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .