حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه

حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبي : أن الوليد بن كثير حدثه عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي قال : حدثه أن ابن شهاب حدثه أن علي بن حسين حدثه : أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له : هل لك إلي من حاجة تأمرني بها ؟ فقلت له : لا فقال له : فهل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه ، وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي ؛ إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام ، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك على منبره هذا ، وأنا يومئذ محتلم ، فقال : إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ، ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه ، قال : حدثني فصدقني ووعدني ، فوفى لي ، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا . مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله : وسيفه وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، يكنى أبا يوسف ، أصله مدني ، كان بالعراق يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد والوليد بفتح الواو ابن كثير ، ضد قليل المخزومي من أهل المدينة ، ومحمد بن عمرو بن حلحلة ، بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ويروى بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف ، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين رضي الله تعالى عنهم . والحديث رواه مسلم في الفضائل عن أحمد بن حنبل رحمه الله .

قوله : المدينة أي المدينة النبوية . قوله : مقتل الحسين كان ذلك في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء . قوله : المسور بن مخرمة بكسر الميم في المسور وفتحها في مخرمة ، ولهما صحبة قوله : معطي بضم الميم وسكون العين وكسر الطاء وتشديد الياء يعني هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم إياي ، وكون السيف عند آل علي رضي الله تعالى عنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه لعلي رضي الله تعالى عنه في حياته ، ثم انتقل إلى زين العابدين ، أو أعطاه أبو بكر رضي الله تعالى عنه ثم انتقل إلى آله ، والظاهر أن هذا السيف هو ذو الفقار ؛ لأن سبط ابن الجوزي ذكر في تاريخه ولم يزل ذو الفقار عنده صلى الله عليه وسلم حتى وهبه لعلي رضي الله تعالى عنه قبل موته ، ثم انتقل إلى آله ، وكانت له عشرة أسياف منها ذو الفقار تنفله يوم بدر .

قوله : أن يغلبك القوم عليه أي يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء . قوله : لا يخلص على صيغة المجهول معناه : لا يصل إليه أحد أبدا . قوله : حتى تبلغ بلفظ المجهول ، أي حتى تقبض روحي .

قوله : إن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى آخره . إنما ذكر المسور قصة خطبة علي بنت أبي جهل ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة ، وفي نسلها ، لما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : خطب ابنة أبي جهل ، واسمها جويرية تصغير جارية بالجيم .

وقيل : جميلة بفتح الميم . قوله : إن فاطمة مني أي بضعة مني . قوله : أن تفتن في دينها يريد أنها لا تصبر بسبب الغيرة .

قوله : صهرا له الصهر يطلق على الزوج ، وعلى أقاربه وأقارب المرأة ، وأراد أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، كان زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مناصفا له ومصافيا . مرت قصته في كتاب الشروط . قوله : وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما قد أعلم صلى الله عليه وسلم بذلك بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي رضي الله تعالى عنه ، ولكن نهى عن الجمع بينها وبين فاطمة ابنته لعلتين منصوصتين : إحداهما أن ذلك يؤذيني ؛ لأن إيذاء فاطمة إيذاء لي ، والأخرى خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة .

وقالوا في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بكل حال ، وعلى كل وجه ؛ لأن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحا ، وهو في هذا بخلاف غيره ، وقال النووي : ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ، ويكون معنى : لا أحرم حلالا أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله ، فإذا أحل شيئا لم أحرمه ، وإذا حرمه لم أحله ، ولم أسكت على تحريمه ؛ لأن سكوتي تحليل له ، ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله . والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث