حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى فأن لله خمسه وللرسول

حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة أنهم سمعوا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ولد لرجل منا من الأنصار غلام ، فأراد أن يسميه محمدا قال شعبة في حديث منصور : إن الأنصاري قال : حملته على عنقي ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث سليمان : ولد له غلام ، فأراد أن يسميه محمدا . قال : سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ؛ فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم ، وقال حصين : بعثت قاسما أقسم بينكم . قال عمرو : أخبرنا شعبة عن قتادة قال : سمعت سالما عن جابر أراد أن يسميه القاسم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي .

مطابقته للترجمة في قوله : إنما جعلت قاسما أقسم بينكم . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسليمان هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر . والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، عن محمد بن كثير ، وفي الأدب عن آدم ، وأخرجه مسلم رحمه الله في الاستئذان ، كذا قاله المروزي ، ولم يخرجه إلا في الأدب ، عن جماعة كثيرة .

قوله : قال شعبة في حديث منصور أشار بهذا إلى أن شعبة لما روى هذا الحديث عن هؤلاء الثلاثة - وهم سليمان ومنصور وقتادة وهم سمعوا جابرا قال : ولد لرجل منا من الأنصار غلام ، فأراد أن يسميه محمدا . قال في حديث منصور : إن الأنصاري قال : حملته على عنقي فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية مسلم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال : ولد لرجل منا غلام ، فسماه محمدا ، فقال له قومه : لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق بابنه حامله على ظهره ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ولد لي غلام فسميته محمدا ، فقال لي قومي : لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ؛ فإنما أنا قاسم أقسم بينكم . وروى مسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة ومنصور وسليمان وحصين بن عبد الرحمن قالوا : سمعنا سالم بن أبي الجعد ، عن جابر - فزاد هنا حصين بن عبد الرحمن على هؤلاء الثلاثة المذكورين .

قوله : وفي حديث سليمان أي قال شعبة : في حديث سليمان الأعمش ولد له غلام إلى آخره . قوله : سموا بفتح السين وضم الميم المشددة أمر من سمى يسمي . قوله : ولا تكتنوا من الاكتناء من باب الافتعال ، ويروى : ولا تكنوا من كنى يكني ، وقال الجوهري : اكتنى فلان كذا وفلان يكنى بأبي عبد الله ، ولا تقل : يكنى بعبد الله ، وكنيته أبا زيد ، وبأبي يزيد تكنية ، والكنية عند أهل العربية : كل مركب إضافي صدره أب ، أو أم : كأبي بكر وأم كلثوم ، وهي من أقسام الأعلام .

قوله : إنما جعلت قاسما أقسم بينكم أي أقسم الأموال في المواريث والغنائم وغيرهما عن الله تعالى ، وليس ذلك لأحد إلا له ، فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه ، وعلى هذا فيمتنع التكنية بذلك مطلقا ، وهو مذهب محمد بن سيرين والشافعي وأهل الظاهر ، سواء كان اسمه أحمد ، أو محمدا ، وقال المنذري : اختلف هل النهي عام ، أو خاص ؛ فذهبت طائفة من السلف إلى أن التكني وحده بأبي القاسم ممنوع ، كيف كان الاسم ، وذهب آخرون من السلف إلى منع التكني بأبي القاسم ، وكذلك تسمية الولد بالقاسم ؛ لئلا يكون سببا للتكنية ؛ لأن الشخص إذا سمي بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه أبا القاسم ، فيصير الأب مكنى بكنية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . وذهب آخرون إلى أن الممنوع الجمع بين التكنية والاسم ، وأنه لا بأس بالتكني بأبي القاسم مجردا ، ما لم يكن الاسم محمدا ، أو أحمد . وذهب آخرون وشذوا إلى منع التسمية باسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جملة كيف ما كان يكنى .

وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك منسوخ ، وحكى القرطبي عن جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار جواز كل ذلك ، والحديث إما منسوخ ، وإما خاص به احتجاجا بحديث علي رضي الله تعالى عنه ، رواه الترمذي وصححه ، ولفظه : يا رسول الله إن ولد لي بعدك غلام أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم قوله : : وقال حصين هو حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي ، أبو الهذيل الكوفي ، وهذا التعليق رواه مسلم ، وقال : حدثنا هناد بن السري ، حدثنا عبثر ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله قال : ولد لرجل منا غلام ، فسماه محمدا ، فقلنا : لا نكنيك برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تستأمره قال : فأتاه فقال إنه ولد لي غلام ، فسميته برسول الله ، وإن قومي أبوا أن يكنوني به ، حتى تستأذن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال : سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ، فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم . قوله : وقال عمرو هو عمر بن مرزوق ، وهذا التعليق رواه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي العباس قال : حدثنا يوسف القاضي ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، أخبرنا شعبة ، عن قتادة الحديث .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث