حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى فأن لله خمسه وللرسول

حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : ولد لرجل منا غلام ، فسماه القاسم ، فقالت الأنصار : لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ولد لي غلام فسميته القاسم فقالت الأنصار : لا نكنيك أبا القاسم ، ولا ننعمك عينا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أحسنت الأنصار ، سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، فإنما أنا قاسم . هذا طريق آخر من حديث جابر المذكور ، رواه عن محمد بن يوسف البخاري البيكندي ، عن سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأعمش . إلى آخره .

قوله : لا نكنيك بضم النون وفتح الكاف وكسر النون من التكنية ، ويروى : لا نكنك بفتح النون وسكون الكاف من كنى يكني . قوله : ولا ننعمك عينا أي لا نقر عينك بذلك ، ولا نكرمك - تقول العرب في الكرامة وحسن القبول نعم عين ونعمة عين ونعام عين ، أما النعمة فمعناها التنعم يقال : كم من ذي نعمة لا نعمة له ، أي لا تنعم له بماله ، والنعمة بفتح النون الفرح والسرور ، ونعمة العين بالضم قرتها . قوله : فسموا ويروى : تسموا بفتح السين وتشديد الميم .

قوله : ولا تكنوا من التكنية ، ويروى : ولا تكتنوا من الاكتناء ، وفيه إباحة التسمي باسمه للبركة الموجودة منه ، ولما في اسمه من الفأل الحسن من معنى الحمد ؛ ليكون محمودا من يسمى باسمه ، ونهيه عن التكني بكنيته لما رواه أنس : نادى رجل يا أبا القاسم ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الرجل : لم أعنك . ونقل أيضا عن اليهود أنها كانت تناديه بها ، فإذا التفت قالوا : لم نعنك ، فحسم الذريعة بالنهي . فإن قلت : هل يمنع التسمية بمحمد ؟ قلت : قد قيل به ، ولم يكن أحد من الصحابة يجترئ أن ينادي النبي صلى الله عليه وسلم باسمه ؛ لأن النداء بالاسم لا توقير فيه بخلاف الكنية ، وإنما كان يناديه باسمه الأعراب ممن لم يؤمن منهم ، أو لم يرسخ الإيمان بقلبه .

وقيل : إن النهي مخصوص بحياته ، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أهل الكوفة لا تسموا أحدا باسم نبي ، وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم المسمين بمحمد ، حتى ذكر له جماعة من الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم أذن لهم في ذلك فتركهم ، وقال القرطبي : حديث النهي غير معروف عند أهل النقل ، وعلى تسليمه فمقتضاه النهي عن لعن من تسمى بمحمد . وقيل : وإن سبب نهي عمر عن ذلك أنه سمع رجلا يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب : فعل الله بك يا محمد ، فقال : إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب بك ، والله لا ندعو محمدا ما بقيت ، وسماه عبد الرحمن ، وقد تقرر الإجماع على إباحة التسمية بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وتسمى جماعة من الصحابة بأسماء الأنبياء ، وكره بعض العلماء فيما حكاه عياض التسمي بأسماء الملائكة ، وهو قول الحارث بن مسكين ، قال : وكره مالك التسمي بجبريل وإسرافيل وميكائيل ونحوها من أسماء الملائكة ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : ما قنعتم بأسماء بني آدم حتى سميتم بأسماء الملائكة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث