باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه
حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا الحسن ، قال : حدثني عمرو بن تغلب رضي الله عنه ، قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه ، فقال : إني أعطي قوما أخاف ظلعهم وجزعهم وأكل أقواما إلي ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى ، منهم عمرو بن تغلب ، فقال عمرو بن تغلب : ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم . مطابقته للترجمة في قوله أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ، والحسن هذا هو البصري ، وعمرو بالواو ابن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة ، وقد مر الحديث في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن معمر ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن جرير بن حازم إلى آخره . قوله كأنهم عتبوا عليه أي لاموا ، قال الخليل : حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة ، قوله ظلعهم ليس هناك وإنما هناك لما رأى في قلوبهم من الجزع والهلع والظلع بفتح الظاء المعجمة واللام وبالعين المهملة وهو الاعوجاج ، وأصل الظلع الميل ، وأطلق هاهنا على مرض القلب وضعف اليقين ، قوله وجزعهم بالجيم والزاي ، قوله وأكل أي أفوض ، قوله من الغنى بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره من الغناء بفتح الغين المعجمة ثم نون ممدودة وهو الكفاية ، قوله بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي التي قالها في حقه وهي إدخاله في أهل الخير والغناء ، ويقال : المراد الكلمة التي قالها في حق غيره ، فالمعنى : لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو أن يكون لي ذلك ، وتقال تلك الكلمة في حق غيري ، قوله : حمر النعم ، قال الجوهري : النعم واحد الأنعام وهو المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل والحمر بضم الحاء المهملة وسكون الميم .
وزاد أبو عاصم عن جرير ، قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال أو بسبي فقسمه بهذا . أبو عاصم هو الضحاك المشهور بالنبيل أحد مشايخ البخاري ، وهذا من المواضع التي علق البخاري عن بعض شيوخه ما بينه وبينه واسطة ، وساقه موصولا في أواخر الجمعة ، وأدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة حيث قال : حدثنا محمد بن معمر ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن جرير بن حازم ، وقد ذكرناه الآن وهنا روى عنه بواسطة وتارة يروي بلا واسطة ، قوله أو بسبي بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة ، وفي رواية الكشميهني بشيء بالشين المعجمة وهو أشمل وأعم من ذلك ، قوله بهذا أي بهذا الذي ذكر في الحديث .