باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه
حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية ، فأمره أن يفي به ، قال : وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة ، قال : فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبي حنين فجعلوا يسعون في السكك ، فقال عمر : يا عبد الله ، انظر ما هذا ؟ فقال : من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي ، قال : اذهب فأرسل الجاريتين ، قال نافع : ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله . مطابقته للترجمة في قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين ، وأبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي . وهذا الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام : الأول : في الاعتكاف أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف في باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل إلى آخره ، لكن رواه نافع هناك عن ابن عمر أن عمر ، وهنا عن نافع أن عمر هذا مرسل لأنه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فكل ما رواه عنهما فهو مرسل ، وقد مر الكلام فيه .
الثاني : في المن على السبي ، وهو قوله قال : وأصاب عمر جاريتين وهو أيضا مرسل ، وقال الدارقطني : روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث الجاريتين فوصله عنه قوم وأرسله عنه آخرون . الثالث : في العمرة وهو أيضا مرسل ووصله مسلم ، قال : حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ، عن نافع قال : ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ، فقال : لم يعتمر منها ، وليس في قول نافع حجة لأن ابن عمر ليس كل ما علمه حدث به نافعا ولا كل ما حدث به حفظه نافع ، ولا كل ما علم ابن عمر لا ينساه ، والعمرة من الجعرانة أشهر من هذا وأظهر أن يشك فيها . وزاد جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : من الخمس .
أراد بهذا أن حديث السبي في رواية جرير بن حازم موصول ، وأن الذي أصاب عمر جاريتين كان من الخمس ، قال الدارقطني : حديث جرير موصول ، وحماد أثبت في أيوب من جرير . ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في النذر ولم يقل يوم . أي روى حديث الاعتكاف معمر بفتح الميمين ، قيل : اتفقت الروايات كلها على أنه بفتح الميمين ابن راشد ، وقال بعضهم : وحكى بعض الشراح أنه معتمر بفتح الميم وبعد العين تاء مثناة من فوق وهو تصحيف ، قلت : إن أراد به الكرماني فهو لم يقل هكذا ، وإنما عبارته معمر بفتح الميمين ابن راشد ، وفي بعضها معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار ، وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه والأول أشهر ، قوله في النذر أي في حديث النذر ، قوله ولم يقل يوم يعني لم يذكر لفظ يوم في قوله علي اعتكاف يوم ، ويجوز في يوم الجر بالتنوين على طريق الحكاية ويجوز النصب على الظرفية .