باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه
حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا هشام ، قال : أخبرني أبي ، عن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنهما ، قالت : كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ . وجه المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة وغيرهم أي وغير المؤلفة ، وفي قوله وغيره أي وغير الخمس يؤخذ من هذا ، وفيه دقة . وغيلان بفتح الغين المعجمة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام .
والحديث أخرجه البخاري مطولا في النكاح ولم يذكر هنا إلا قصة النووي ، وأخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله ابن المبارك . قوله أقطعه أي أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين قدم المدينة أو من أراضي بني النضير كما في الحديث بعده ، قوله على رأسي يتعلق بقوله أنقل ، قوله وهي أي الأرض التي أقطعه . وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير .
أبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام ، وأشار بهذا التعليق إلى أن أبا ضمرة خالف أسامة في وصله فأرسله كما ترى ، وأيضا فيه تعيين الأرض المذكورة وأنها كانت مما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم من أموال بني النضير فأقطع الزبير منها ، وبهذا يجاب عن إشكال الخطابي حيث قال : لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين إلا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يبلغه الماء من أرضهم ، فأقطع النبي صلى الله عليه وسلم لمن شاء منه ؟