باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة ، قال رجل : والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله ، فقلت : والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته فأخبرته ، فقال : فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ! رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب .
قوله آثر بالمد أي اختار أناسا في القسمة بالزيادة ، والأقرع بن حابس بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة ، ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي الدارمي أحد المؤلفة قلوبهم ، وكان الأقرع وعيينة بن حصن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف . وقال الذهبي : قال ابن دريد : اسمه فراش ولقبه الأقرع لقرع برأسه ، وكان أحد الأشراف ، واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب هو والجيش بجوزجان ، وعيينة بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثانية أبو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة . قال الذهبي : وكان أحمق مطاعا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن وأساء الأدب ، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم على جفوته وأعرابيته وقد ارتد وآمن بطليحة ثم أسر ، فمن عليه الصديق رضي الله تعالى عنه ثم لم يزل مظهرا للإسلام ، واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه .
قوله فقال رجل . قوله أو ما أريد فيها أي في هذه القسمة ، وكلمة أو شك من الراوي ، وفي مسلم بالواو من غير شك ، قوله فأخبرته وفي رواية مسلم بعده بما قال قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفي آخره فاء وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود . وقال ابن دريد : وقد يسمى الدم صرفا ، وفي رواية أخرى له قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فساررته فغضب من ذلك غضبا شديدا واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكر له ، وقال القاضي عياض : حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ، ولم يذكر في هذا الحديث أن الرجل قتل .
وقال المازري : يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة ، وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة فلعله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت عليه ذلك وإنما نقله عنه واحد ، وبشهادة الواحد لا يراق الدم ، قوله أوذي على صيغة المجهول .