باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب
حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه ، فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ولم ينكر عليه ، فإن قلت : قال : فنزوت لآخذه وليس فيه أنه أخذه حتى يتأتى عدم الإنكار ، قلت : جاء في رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل قال : أصبت جرابا من شحم يوم خيبر ، قال : فالتزمته ، فقلت : لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا . رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة .
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة والفاء . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي ، وفي الذبائح عن أبي الوليد ، وفي المغازي أيضا عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم في المغازي عن بندار عن سليمان بن المغيرة ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل والقعنبي ، وأخرجه النسائي في الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم . قوله بجراب هو المزود ، وقال القزاز : هو بفتح الجيم وهو وعاء من جلود ، وفي غرائب المدونة : هو بكسر الجيم وفتحها ، وقال صاحب المنتهى : الجراب بالكسر والعامة تفتحه وجمعه أجربة ، وجرب بإسكان الراء وفتحها ، قوله فنزوت بالنون والزاي أي وثبت مسرعا ، قوله فإذا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي هناك ونحوه لأن كلمة إذا التي للمفاجأة تقع بعدها الجملة ، قوله فاستحييت منه أي من النبي صلى الله عليه تعالى وسلم أراد أنه استحيى منه من فعل ذلك .
وفيه إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن الإعراض عن خوارم المروءة ، وفيه جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكات محرمة عليهم وكرهها مالك وعنه تحريمها ، وكذا عن أحمد رضي الله تعالى عنه .