حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب

حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد الواحد ، قال : حدثنا الشيباني ، قال : سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما يقول : أصابتنا مجاعة ليالي خيبر ، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها ، فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكفؤوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا ، قال عبد الله : فقلنا : إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس ، قال : وقال آخرون : حرمها البتة ، وسألت سعيد بن جبير ، فقال : حرمها البتة . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات ، ولولا ذلك ما أقدموا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فلما أمروا بالإراقة كفوا . وعبد الواحد بن زياد العبدي البصري والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة والنون هو سليمان بن أبي سليمان ، واسمه فيروز الكوفي ، وابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى ، واسم أبي أوفى علقمة .

وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن سليمان ، وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل الجحدري ، وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن سويد بن سعيد . قوله مجاعة أي جوع شديد ، قوله اكفؤوا أي اقلبوا من كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها ، وكفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته ، قوله ولا تطعموا أي ولا تذوقوا ، قوله قال عبد الله هو عبد الله بن أبي أوفى الصحابي راوي الحديث ، وبين ذلك في المغازي من وجه آخر عن الشيباني بلفظ : قال ابن أبي أوفى : فتحدثنا فذكر نحوه ، وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني قال : فتحدثنا بيننا أي الصحابة ، وهذا إشارة إلى أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحوم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض ؟ فقال عبد الله : إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس ، فهذا يدل على أنها إذا خمست تؤكل ، وقال بعضهم : لأنها كانت تأكل القذر ، وفي كتاب الأطعمة لعثمان بن سعيد الدارمي بإسناده عن سعيد بن جبير قال : إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل القذر ، وقال آخرون منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : إنما كرهت إبقاء على الظهر وخشية أن يفنى . قوله وقال آخرون حرمها البتة أي قال جماعة آخرون من الصحابة حرمها البتة يعني قطعا وهو منصوب على المصدرية ، يقال : بته البتة من البت وهو القطع ، قوله وسألت سعيد بن جبير السائل هو الشيباني ، وللشيباني رواية عن سعيد بن جبير من غير هذا الحديث عند النسائي ، فإن قلت : روى ابن شاهين في ناسخه استدلالا على نسخ التحريم بإسناد جيد عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أن نكفئ الحمر الأهلية نيئة ونضيجة ، ثم أمر بعد ذلك .

وروى أبو داود أيضا من حديث غالب بن أبجر أنه قال : يا رسول الله ، لم يبق في مالي شيء أطعم أهلي إلا حمر لي ، فقال : أطعم أهلك من سمين مالك . قلت : الأحاديث الصحيحة الثابتة ترد ذلك كله ، وقال الخطابي : حديث غالب مختلف في إسناده فلا يثبت والنهي ثابت ، وقال عبد الحق : ليس هو بمتصل الإسناد ، وقال السهيلي : ضعيف لا يعارض بمثله حديث النهي .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث