حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم

حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثني سعيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اجمعوا إلي من كان هاهنا من يهود ، فجمعوا له ، فقال لهم : إني سائلكم عن شيء ، فهل أنتم صادقي عنه ؟ فقالوا : نعم ، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : من أبوكم ؟ قالوا : فلان ، فقال : كذبتم ، بل أبوكم فلان . قالوا : صدقت ، قال : فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ، فقال لهم : من أهل النار ؟ قالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اخسئوا فيها ، والله لا نخلفكم فيها أبدا ، ثم قال : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، قال : هل جعلتم في هذه الشاة سما ؟ قالوا : نعم ، قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذبا نستريح وإن كنت نبيا لم يضرك . مطابقته للترجمة من حيث إن المشركين من أهل خيبر غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأهدوا له على يد امرأة شاة مسمومة ، فعفا عنها أو قتلها .

فيه خلاف على ما نذكره الآن . و سعيد هو المقبري ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن يوسف أيضا ، وفي الطب عن قتيبة ، وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة به ، وأخرجه مسلم عن أنس : أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ، فقالت : أردت لأقتلك ، فقال : ما كان الله ليسلطك على ذلك ، قال أو قال : علي ، قال : قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ذكر معناه ) قوله أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة ، وكان الذي أتى بها امرأة يهودية ، صرح بذلك في صحيح مسلم ، وقال النووي في شرح مسلم : وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي ، قلت : كذا رواه الواقدي عن الزهري ، وأنه صلى الله عليه وسلم قال لها : ما حملك على هذا ؟ قالت : قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي ، قال محمد : فسألت إبراهيم بن جعفر عن هذا ، فقال : أبوها الحارث وعمها بشار وكان أجبن الناس ، وهو الذي أنزل من الرف وأخوها زبير وزوجها سلام بن مشكم .

قوله سم بفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات والفتح أفصح ، وجمعه سمام وسموم . قوله صادقي بتشديد الياء لأن أصله صادقون ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم وسقطت النون وقلبت الواو ياء أدغمت الياء في الياء ، قوله ثم تخلفونا فيها أي في النار ، وأصل تخلفونا تخلفوننا فإسقاط النون من غير جازم ولا ناصب لغة ، وهو من خلف يخلف إذا قام مقام غيره ، والخلف بتحريك اللام وسكونها كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالسكون في الشر ، يقال : خلف صدق وخلف سوء ، قوله اخسئوا زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم بذلك ، ويقال لطرد الكلب : اخسأ . قال القاضي عياض : واختلفت الآثار والعلماء هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فوقع في مسلم أنهم قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا ، ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قتلها ، وفي رواية ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها .

وقال ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها ، وفي رواية أبي داود : فأمر بها فقتلت ، وفي لفظ : قتلها وصلتها ، وفي جامع معمر عن الزهري : لما أسلمت تركها ، قال معمر : كذا قال الزهري أسلمت ، والناس يقولون : قتلها وأنها لم تسلم ، وقال السهيلي : قيل : إنه صفح عنها ، قال القاضي : وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها إلا حين اطلع على سحرها ، وقيل له : اقتلها ، فقال : لا ، فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ، ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك ، والله أعلم . وفيه أن الإمام مالكا احتج به على أن القتل بالسم كالقتل بالسلاح الذي يوجب القصاص ، وقال الكوفيون : لا قصاص فيه وفيه الدية على العاقلة ، قالوا : ولو دسه في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته ، وقال الشافعي : إذا فعل ذلك وهو مكره ففيه قولان في وجوب القود أصحهما لا . وفيه معجزة ظاهرة له عليه السلام حيث لم يؤثر فيه السم والذي أكل معه مات ، وفيه أن السم لا يؤثر بذاته بل بإذن الرب جل جلاله ومشيئته ، ألا ترى أن السم أثر في بشر ولم يؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلو كان يؤثر بذاته لأثر فيهما في الحال ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث