حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الدعاء على من نكث عهدا

حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا ثابت بن يزيد ، قال : حدثنا عاصم ، قال : سألت أنسا رضي الله عنه عن القنوت ، قال : قبل الركوع ، فقلت : إن فلانا يزعم أنك قلت بعد الركوع ، فقال : كذب ، ثم حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم ، قال : بعث أربعين أو سبعين يشك فيه من القراء إلى أناس من المشركين ، فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم ، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وثابت بن يزيد بالياء آخر الحروف ، ووهم من قال فيه زيد بغير الياء ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وهؤلاء كلهم بصريون . والحديث قد مر في كتاب الوتر في باب القنوت قبل الركوع وبعده ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد عن عاصم عن أنس رضي الله تعالى عنه .

قوله من القراء متعلق بقوله بعث ، قوله وجد ، يقال : وجد مطلوبه يجده من باب ضرب يضرب ، وجودا ويجده بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال ، ووجد ضالته وجدانا ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا حكاها بعضهم ، ووجد في الحزن وجدا بالفتح ووجد في المال وجدا ووجدا ووجدا وجدة أي استغنى ، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم لا يدعو بالشر على أحد من الكفار ما دام يرجو لهم الرجوع والإقلاع عما هم عليه ، ألا ترى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سئل أن يدعو على دوس فدعا لها بالهدى ، وإنما دعا على بني سليم حين نكثوا العهد وغدروا لأنه أيس من رجوعهم عن ضلالتهم ، فأجاب الله بذلك دعوته وأظهر صدقه وبرهانه ، وهذه القصة أصل في جواز الدعاء في الصلاة والخطبة على عدو المسلمين ومن خالفهم ومن نكث عهدا وشبهه ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث