حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر

باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ؟ أي هذا باب يذكر فيه هل يعفى إلى آخره ، وجواب الاستفهام يوضحه حديث الباب . وقال ابن وهب : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب سئل : أعلى من سحر من أهل العهد قتل ؟ قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل الكتاب . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقال الكرماني : فإن قلت : الترجمة بلفظ الذمي والسؤال بأهل العهد والجواب بأهل الكتاب ، قلت : المراد بأهل الكتاب الذين لهم عهد وإلا فهو حربي واجب القتل ، والعهد والذمة بمعنى ، انتهى .

قلت : هذا تطويل بلا فائدة ، وكأن قوله والعهد والذمة بمعنى فيه كفاية ، وفيه إيضاح لجواب الترجمة ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وهذا التعليق موصول في جامع ابن وهب . قوله سئل على صيغة المجهول ، قوله أعلى الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله ذلك أي السحر ، وحكم هذا الباب أنه لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك كقول ابن شهاب ، ولكن يعاقب إلى أن يقر بسحره فيقتل أو يحدث حدثا فيؤخذ منه بقدر ذلك ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي . وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضا أنه لا يقتل بسحره ضررا على مسلم إن لم يعاهدوا عليه ، فإذا فعلوا ذلك فقد نقضوا العهد فحل بذلك قتلهم ، وعلى هذا القول لا حجة لابن شهاب في أنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي الذي سحره لوجوه : الأول : أنه قد ثبت عنه أنه لا ينتقم لنفسه ولو عاقبه لكان حاكما لنفسه .

الثاني : أن ذلك السحر لم يضره لأنه لم يتغير عليه شيء من الوحي ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة ، وإنما اعتراه شيء من التخيل والوهم ثم لم يتركه الله على ذلك بل تداركه بعصمته ، وأعلمه موضع السحر وأعلمه استخراجه وحله عنه ، كما دفع الله عنه السم بكلام الذراع . الثالث : أن هذا السحر إنما تسلط على ظاهره لا على قلبه وعقله واعتقاده ، والسحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض فلا يقدح في نبوته ، ويجوز طروه عليه في أمر دنياه وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث