باب إثم من عاهد ثم غدر
قال أبو موسى : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا إسحاق بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما ؟ فقيل له : وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة ؟ قال : إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق ، قالوا : عم ذاك ؟ قال : تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم . أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري هاشم بن القاسم أبو النضر التميمي ، ويقال : الليثي الكناني ، خراساني سكن بغداد ، وإسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي يروي عن أبيه سعيد بن عمرو . وهذا التعليق كذا وقع في أكثر نسخ الصحيح ، وقاله أيضا أصحاب الأطراف والإسماعيلي والحميدي في جمعه ، وأبو نعيم ، وفي بعض النسخ : حدثنا أبو موسى ، والأول هو الصحيح ثم هذه الصيغة هل تحمل على السماع ؟ فيه خلاف .
وقال الخطيب : لا تحمل على السماع إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه ، ووصل أبو نعيم هذا في مستخرجه من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله . قوله إذا لم تجتبوا من الجباية بالجيم والباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف يعني إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج ، قوله عن قول الصادق المصدوق معنى الصادق ظاهر ، والمصدوق هو الذي لم يقل له إلا الصدق يعني أن جبريل عليه الصلاة والسلام مثلا لم يخبره إلا بالصدق ، قال الكرماني : أو المصدق بلفظ المفعول . قوله تنتهك بضم أوله من الانتهاك وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل من الجور والظلم ، قوله فيمنعون ما في أيديهم أي من الجزية ، وقال الحميدي : أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه : منعت العراق درهمها وقفيزها .
الحديث . وساق الحديث بلفظ الماضي ، والمراد ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ، وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعا : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم ، قالوا : مم ذاك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذلك ، وفيه علم من علامات النبوة .